فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 190

بارعين بعلم النفس وليسوا بمخترعيه ولم ينجبوا امثال فرويد، ولم يحللوا ما يسمى بالشخصية ومكوناتها وامراضها وابعادها ويعرفوا مكنوناتها واخيرا لم يبتكروا علم نفس - الاجتماع.

بهذه التوليفة بدأ اليهود، وبهذه الاطر استعانت السياسة الاسرائيلية لاثبات وتحقيق هدف اولي ورئيسي وهو محق وتشويه ما يسمى بالشخصية الفلسطينية ثم التغلغل الى داخلها وتحليل انماطها وكيفية التفكير والنظر للاشياء، وكيفية الحكم عليها ... ؟ ثم ماذا وكيف تفضل الذهنية الفلسطينية ان تعامل ... ؟ وهل يمكن ترويضها ... ؟ وبأي اساليب ... ؟ ثم كيف يمكن الوصول الى النخاع الشوكي (للاسرة او العائلة) والتلاعب باساليب تربيتها وتنشئتها الاجتماعية ... ؟ وما هي انماط المجتمع الفلسطيني وتركيبته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ... ؟ وكيف يمكن التعامل مع عقلية وذهنية وثقافة الفلسطيني الفلاح (القروي) والفلسطيني البدوي والفلسطيني الحضري والفلسطيني اللاجئ والفلسطيني النازح والفلسطيني ابن الضفة الغربية والفلسطيني ابن قطاع غزة ... ؟

من هنا بدأ المخطط واجريت التجارب فتحقق النجاح في بعضها وفشلت في البعض الاخر، فتم التعديل والحذف والاضافة مع المراجعة والتصحيح، وبدات في ايجاد ظواهر وعلل ومشكلات اجتماعية لجميع انماط وشرائح المجتمع الفلسطيني، والذي هو في الاصل منهك ومشوه وهجين نتيجة السيطرة عليه منذ عام 1948 - 1967.

بدأت مثلا بظاهرة الكذب المستفحل في جسم النسق الاجتماعي الفلسطيني وغذته وشجعته حتى اصبح قيمة ومن اخلاقيات المجتمع الفلسطيني، وهي تعي ذلك تماما وهذا ما تريده للفلسطينيين بين بعضهم البعض، لكن حينما يتعلق الامر بأمن دولة اسرائيل والتعامل مع اليهود كأفراد بشكل خاص، فانهم كانوا يوصون الفلسطيني بالصدق وقول الصحيح، لأن اليهودي والمحقق الاسرائيلي يعي تماما ان الفلسطيني سيكذب وان البذرة قد اثمرت، وهنا يصبح الانسان الفلسطيني بشخصيتين متقلبتين ومختلفتين - Splitting يعيش بواحدة مع العقلية اليهودية والاخرى يعيش بها في مجتمعه الذي استفحلت فيه هذه الظاهرة واصبحت مشكلة اجتماعية ثم ترسخت كقيمة وما زالت، وبسبب مرض الشخصية الفلسطينية اصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت