فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 190

الفلسطيني يرى ان اليهودي هو اصدق واوفى، بل وادق من أي مخلوق اخر من حيث المواعيد، واصبح الفلسطيني يتفاخر بشخصية هذا اليهودي من حيث مواعيده وايفائه بما يقول، وان اليهودي عكس العربي تماما، ومن هنا ترسخت- Pentration الشخصية اليهودية في خلايا فكر وعقلية وذهن العربي، بل واصبح يتمثل ويتقمص هذه الشخصية القدوة، ويحتقر الشخصية العربية لانها رمز الكذب وعدم الاخلاص ورمز التحايل والتملص، وطبعا كان ذلك الحكم من وجهة نظر اسرائيلية، وسيبدأ العربي بعد ذلك بتقليد طريقة الحديث والاكل والملبس والمشي ووضع النظارات فوق مقدمة الرأس، بل والتكلم ببعض الكلمات العبرية بصورة مضحكة ومزرية، ناهيك عن التصرفات والسلوك وحركة الايدي ونظرات العيون اثناء الحديث وتدخين السيجارة وقيادة السيارة الخ ... نلاحظ هنا ان هذا العربي تقمص شخصية اليهودي ماديا ومعنويا أي انه تشربها- Imbibition واستدخلها الى عقليته، واستبدل عناصر الثقافة الفلسطينية (التراث) بعناصر الثقافة الاسرائيلية، وهنا يبدأ ما نسميه بالتغير الاجتماعي الذي يخلق مشاكل وظواهر وعلل اجتماعية في المجتمع الفلسطيني.

ما نقصده - من توصيات وتوجيهات اجهزة الامن والمخابرات ومطابخ علم النفس وعلماء الاجتماع وعلم الاجرام والبيولوجيا، وعلم الحيوان - هي الكيفية ووصف الآلية للسياسة الاسرائيلية في تشويه المجتمع الفلسطيني، بغرض محق الثقافة الفلسطينية وتشويهها وابراز المجتمع الفلسطيني على انه مجتمع هجين ومسخ ومشوه، وليس له جذور ثقافية تنبع من ادعاءاته على انه صاحب الحق التاريخي في هذا الوطن وهي فلسطين، التي منحته هويته وتراثه وثقافته وقيمه واخلاقه، وحينما يدّعي الفلسطيني بهذا الحق، يواجه بفقدانه لعناصر ثقافته التي ليست لها علاقة بوطنه، وان هذه الارض لاصحاب الثقافة السائدة والقائدة وهم اليهود.

هذا مثل بسيط وهو ظاهرة الكذب وما احدثته، قس على ذلك ظواهر (بالالآف) مثل:-

1 -ظاهرة الزواج واقامة الاعراس في يوم السبت وليس يومي الخميس او الجمعة كما هو معتاد.

2 -ظاهرة تناول الاطعمة وشرب الكوكا كولا او أي مشروب غازي اثناء السير في الشوارع او على الارصفة (اجتماعيا ودينيا وادبيا هذه عادة مكروهة حسب العرف الاجتماعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت