7 -نظرية (مدرسة) المحافظين الجدد:- برأينا أن هذا المصطلح لا ينطبق على محتويات وتفسيرات النظرية المتعلقة بما يسمى (بالعقد الاجتماعي) المبرم بين الناس والنخبة الحاكمة لتحقيق المصلحة العامة للمجتمع، بحيث"إذا رفض أحد الطرفين الالتزام بالعقد انفرط وبرزت بالتالي المشكلات الاجتماعية وتصدّعت الآداب العامة وتخلخلت مفاصل البناء الاجتماعي مما يؤدي إلى الانحرافات السلوكية (والفوضى) " (معن خليل عمر، 1997، ص/ 70) ... هذا التحليل والربط السالف الذكر للنظرية ينطبق على أوضاع الناس في القرن الثامن عشر أو التاسع عشر (أيام الثورة الفرنسية والثورة البلشفية) .
8 -وهناك نظريات أخرى اجتماعية تفسيرية، وتقديرية، وبيئة بشرية، وإحصائية، ونسق وسلوك وفعل وإصلاح اجتماعي، ونفس بيولوجي، واجتماع معرفي، لكن ما يهمنا هو النظريات ذات المدى المتوسط والتي تتناول مواضيع دقيقة ومهمة وتنطلق من مساحة واسعة في الحياة الاجتماعية، والتي يطلق عليها (نظريات القاعدة- الأرضية) والتي تدرس الحياة اليومية للناس وتطرح مفاهيم وقضايا بأسلوب سلس يفهمه غير المتخصصين في علم الاجتماع، والتي من خلال إسقاطها (النظريات) على واقع المجتمع العربي نراها هي الأكثر ملائمة لدراستنا أو بالأحرى التي تبنيناها، رغم الاختلافات المتعددة والمتنوعة بين المشكلات الاجتماعية ورغم أنها واحدة في الاسم، فمنها ما ينحصر بتحديد الأسباب وإدراك الناس وحكمهم على أنها مشكلة، حيث تعود الأسباب إلى اختلاف الثقافات والمعتقدات والقيم والمعايير، إلا أن هناك معايير مشتركة من بينها الهجرات (داخلية وخارجية) وصعوبة تكيّف الفرد في مواجهة متطلبات التغيرات الاجتماعية، وعدم مسايرة النظم الاجتماعية لتطورات المجتمع، والصراع بين المتطلبات والتوقعات للمجتمع وعجز المؤسسات الاجتماعية عن تحقيق أهدافها، بالإضافة إلى التغير الاجتماعي وعلاقته بالمدة الزمنية التي يستغرقها في تغيير النظام الاجتماعي وأنساقه"إذ تعتبر الطبقية والثقافة السائدة والتراث والمصالح الذاتية من أهم معوقاته ... بالإضافة للحروب وما تخلّفه من تناقض في نظام القيم وما تسببه من تفاوت اجتماعي ووهن تنظيمي" (معن خليل عمر، 1998، ص/97 - 112) .