5 -النظرية السلوكية - الثقافية:- وتفسر طبيعة الشخصية والنفس الإنسانية من حيث اكتسابها لثقافة معينة، وبالتالي تعكس سلوكا معينا لا يتماش مع الثقافة السائدة، إذ لا يمكن فصل هذا العامل عن العامل الاجتماعي خلال مراحل التطور وخاصة عند"تعرض أفراد المجتمع إلى مؤثرات ثقافية متعددة وغير موجهه أو ذات تعارض مع الثقافة الأساسية والتقليدية" (على كمال، 1983، ص/ 20) .
لكن معن خليل عمر ينطلق من هذا المفهوم من منطلق التفاعل الرمزي الذي يفسّره"بأنه قياس للسلوك الاجتماعي ... سواء (سوي أو منحرف) ... يوصم به الفرد ويهتم بالإشارات والرموز وما ينتج عنها" (معن خليل عمر، 1997، ص/70) ... وعليه فالثقافة لا تؤثر على الشخصية البشرية (كفرد) بل على أخلاق وتراث المجتمع ككل إن لم يكن على معظم فئاته وشرائحه، وخاصة المجتمعات الحديثة، إذ يوضح علي كمال هذا الجانب بحيث يظهر تأثيرها واضحا عليها (كالمجتمعات الحديثة) أكثر من المجتمعات البدائية، لارتباطها من حيث المسؤولية المعاشية وتعقيدات الحياة
6 -النظرية الصراعية:- وهي تفسر المتحكّمات وآليات الضبط الاجتماعية وعلاقتها بالعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية من"اجل الحفاظ على قوام وترابط وديمومة الكيانات الاجتماعية، إذ عليها توجيه عناصر المجتمع نحو التماثل مع أحد مكونات النسق مثل المعايير الاجتماعية والقيم والقوانين والتعاليم الدينية" (المصدر السابق، ص/70) ... وهذه النظرية شبيهة بالنظرية العضوية، إذ تعزو حدوث ضعف النظام الاجتماعي إلى تخلف المعايير، فلا هي تخدم المجتمع ولا تحقق طموحات أفراده، ولا تتماشى مع ثقافاتهم ... فتقيّدها وتلجمها فيبتعدوا عنها، فيغدوا الأفراد منحرفين وتحصل خلخلة ضبطية، ويؤدي ذلك إلى عدم سيطرة النظام الاجتماعي على الأفراد، وعدم قدرته على إنجاز وظائفه، فتدب الفوضى بين الأفراد وخاصة في النظام الاقتصادي"باتباع وسائل غير مشروعة للكسب وتحقيق الثراء بالإضافة إلى حدوث انحرافات اجتماعية كالرشوة والواسطة وشراء المناصب والفساد الإداري والأخلاقي والمحسوبية" (سعد الدين إبراهيم وآخرون، 1996، ص/ 310) ... أما سياسيا فيتم توجيه النظام والحركة كما يسير نظام القيم والسلوك الذي يجعل الفرد ينزع إلى الفوضى، وخاصة عند إلزام وإجبار الناس على إنجاز واجباتهم دون تحقيق مطالبهم، فتعم الفوضى ويدب الصراع بين أقسام المجتمع وطبقاته.