3 -النظرية العضوية (البيولوجية) :- تقيس هذه النظرية الواقع الاجتماعي بمقياس الكائن الحي الذي له رغبات وحاجات تحتاج إلى إشباع، حيث يفترض أن يقوم أفراد"المجتمع بالتعاون مع بقية الأجزاء بهدف المحافظة على ديمومة وحياة المجتمع" (التل، 1999، ص/5) ... تماما كوظائف الجسم الحي كمحصلة سوسيو ـ بولوجية.
ويلاحظ أن هذه النظرية شبيهة بنظرية التبادل الاجتماعي التي تتصف بوجود المتحكّمات وآليات الضبط العضوي (الاجتماعي) لبقية أجزاء الجسم من اجل الحفاظ على التوازن والاتزان، ولكن الفوضى جاءت (لتنسف) آليات النظام والانتظام في انساق وتركيبة المجتمع وخلخلته، حيث استفاد من هذه النظرية منظرو الفاشية والنازية والصهيونية في تطبيق مفهوم (المجال الحيوي) على الأرض والبشر، الأمر الذي"ولّد صراعات وحروب طاحنة في أوروبا ... والعالم الثالث وفي الشرق الأوسط خاصة ... كانت من ثمرتها الحربين العالميتين الأولى والثانية وأدت بالتالي إلى انبثاق مفهوم الطبقات والمراتب والتقسيمات الطبقية للدول القومية الحديثة" (عبد الفضيل، 1997، ص/15) .
4 -نظرية البناء - الوظيفي: - وهي تتناول المجتمع كتنظيم لنظم متخصصة تعتمد على بعضها البعض بهدف تنظيم الحياة الاجتماعية، حيث تعتمد على"عدة مؤشرات فرعية مثل الوظيفة ومصادر الدخل والتقسيم الاجتماعي للعمل والمنافسة والسوق الحر" (التل، 1999، ص/5) ... وتركّز هذه النظرية (السوسيوبولوجية) الأمريكية المنشأ على مكان الإقامة ونوعه بالإضافة للمؤشرات السابقة، أما فيما يتعلق بظروف وأوضاع المجتمعات العربية فتعتمد على"الانتساب والأصل القبلي والملة والمهنة والجهة (المحلة) ومكان العمل" (عبد الفضيل، 1997، ص، 21) ... ويضيف اليها معن خليل عمر"رأي الناس ومدى رضاهم عنها (الفوضى) وتأثيرها عليهم ومعايشتهم لها وتهديدها لمعتقداتهم ومدى خدمتها لمصالحهم ... (معن خليل عمر، 1997، ص/ 69) وما الذي يدفع الجماعة للذهاب في مسالكها ... هل هو فشل النسق الاجتماعي في مساعدة أفراده ... أم هو عدم توازن أقسام النسق الذي ينتج اختلالا وفوضى بداخله ومن ثم تسبّب اعتلالا وانحرافا أوليا ... انها ظروف وأوضاع المجتمع العربي السالفة الذكر."