فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 190

من سلوك المتفاعلين معه وحوله، خاصة وأنها (الفوضى) تعتبر نموذج سلوكي مختزن (محفوظ للاستعمال والاستخدام) ومكتسب ماضوي، باعتبار أن الفاعل يعتمد (ويتكئ) على الماضي جراء تراكم الخبرة المكتسبة، والتي لا تكون تراكمية بل تنافرية التكون وغير متنوعة وتسير في خط واحد، مما اسبغ على النظرية نمط"الفردانية لاستبطانها على سلوك الفاعل الماضوي والتحكم في سلوكه الحاضر غير العقلاني" (المصدر السابق ص/265) ... لذا فهذه النظرية تتصف بأنها تخدم الوصم التعصبي لخدمتها وتفسيرها لأسباب التخلف الاجتماعي الذي يعقب الفوضى ويفرز العنف الحتمي.

2 -نظرية الحياة الاجتماعية اليومية:- وتهتم بدراسة الفعل الاجتماعي العملي (والسلوك) اليومي للفاعل (الفرد) بشكل دوري ومستمر ودائم"ومعرفة انعكاسات (الفعل الاجتماعي) على الأفراد من حيث ... وهل لهم رغبة بفعله وراضون به ... أم انه مفروض عليهم ... وما أهميته عندهم ... وكيف توصلوا إليه ووجدوا حالهم في ظله ... ؟" (المصدر السابق، ص/ 295) .

إن التساؤلات التي تثيرها هذه النظرية هي نفس تساؤلات ظاهرة الفوضى وهل أنها الرغبة والإرادة في الفعل الاجتماعي ... أم أنها خضوع إلزامي للمعايير والقيم الاجتماعية، بعكس ما تراه نظريات البناء الوظيفي والماركسية البنائية"حول إلزام وإجبار المؤسسات والأنساق للأعضاء بأداء فعل رسمي تقره وحدها" (المصدر السابق، ص/266) ... وإلا ما الذي ساعد وأقر ظاهرة الفوضى في حالة انتفاء دور المؤسسات ... ؟ إذن هي بفعل الأسرة والمدرسة والشارع والمؤسسات الأولية، وأنها موروثة منذ الولادة وكرسّتها سبل وأنماط التنشئة الاجتماعية، فان كان ذلك (وهذا مؤكد) أن للمؤسسات الأولية الدور الأهم والأساس في إكساب الفرد صفات وأفعال اجتماعية (وسلوكيات) ثابتة، لذا فلكون السلوك (ظاهر) يعتمد على الملاحظة والتسجيل الواقعي والتحليل والتفسير، بعكس النظريات التقليدية التي لم تفسّر الواقع بأنه"يأتي بناءا على الادراكات والمشاعر والأحاسيس وليس على المؤثرات الاجتماعية وآلياتها الضبطية وروادها الخلقية والدينية وهذا هو السائد في مجتمعنا العربي" (معن خليل عمر، 1997، ص/312) و (دويري، 1997، ص/16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت