هناك الوسم أو الوصم الاجتماعي ... وهذا من شأنه أن يعمّق انحراف السلوك الفردي والتمادي به ... في حالة حكم المجتمع على الفرد بأنه منحرف عن النظم والقيم السائدة.
إن النظريات التي نستطيع (استشرافها) من خلال قراءاتنا وتحليلنا فيما يتعلق بالبناء الاجتماعي ونظرياته المختلفة والتي تناقش الاطر التي ترسخ الانسجام وتفعيل انساق البناء الاجتماعي وخصائصه والتي يؤدي فقدانها الى نشوء الصراع الاجتماعي وفوضى ... وهذا سببه تعارض المصالح ... (مبادئ علم الاجتماع، 1992، ص/ 113) وهيمنة احد الانساق وخاصة في الانظمة المحورية كعالمنا العربي على باقي الانساق، فان البناء الاجتماعي يتصف بعدم الاستقرار والثبات والاستمرارية وبالتالي تنعدم وظائفه (البناء الاجتماعي) وتعم الفوضى والعنف والصراع الاجتماعي بانماطه المتخلفة، ومعالجة ذلك تتم بتفكيك البناء الاجتماعي واعادة تكوينه من جديد ضمن الاطر النظرية (والغربية المنشأ) والتي صممت للمجتمعات الغربية في اطار زمني ومكاني معين لتخليصه من مشكلة (الفوضى) وهي:-
1 -النظرية الظاهراتية (الفينومينولوجي) :- وتهدف إلى تشريح النسيج العلائقي بين الأفراد (المتفاعلين) والتعرّف على نشأته وتطوره، حيث تفترض هذه النظرية أن عقل الفاعل (الفرد) "ليس مجردا بل مكتسبا من خلال قواعد اجتماعية اكتسبها من محيطه الاجتماعي ... (الخبرة الاجتماعية) ... وتخزينها واستخدامها عند الضرورة ... معتمدا على التخلل الذاتي للفاعلين (الأفراد) ... ثم تشكيل نموذج ... أو (صيغة) لصفاتهم" (المصدر السابق، ص/260) ... وبما أن هذه النظرية تبرز مدى ودور المحيط الاجتماعي في اكتساب الفرد الخبرة الاجتماعية، إذن يمكن إدراج (عوامل التربية البيئية) التي تمثل الأسرة والمدرسة والمجتمع وحتى الشارع والأصدقاء والجيران والمعارف والعلاقات المرجعية، في تشكيل اتجاهات ونمط التنشئة وطبيعة السلوك ونمط العلاقة التي يتربى عليها الفرد وصقل تركيبته ونمط حياته وتجاذبه الوجداني، وذلك استنادا لطول الفترة (الزمنية) التي يعيشها الفرد وتكيّفه في هذا المحيط.
إذن والحالة هذه تكون البيئة مرآة عاكسة لسلوك الفرد، وبالتالي فان الفوضى (مكتسبة) اكتسابا، وارثا اجتماعيا متوارثا، إذ أن الفاعل (الفرد) يكّون نموذجا (وصيغة) مختزلة لما يراه ويلاحظه