او الوطن او المجتمع لديه، لذا فان فكرة المجتمع أو الوطن مجردة لا تتخذ أي معنى إلا في ارتباطها بالنماذج الأولية للقرابة والدين ... أما في إطار التقاليد الاجتماعية فان سلطة الأب وشيخ القبيلة والزعيم الديني ... فهي التي تحدد ولاء الفرد ... ويوفر تقليد الواسطة مرونة وحيوية (في حياة الفرد المعاشية) ... فهي تضمن حماية الفرد والمجتمع (الجماعة) ومصالحهما المادية بما في ذلك الفرد الأدنى مرتبة في المجتمع ... وهي بذلك تعزّز شعور الفرد بالهوية ... ولا تعمل فقط على تنشئته اجتماعيا ليرقى بسيادة السلطة ... بل إنها تدرّبه على التعامل معها .. (هشام شرابي، 1993، ص/64 - 65) ... بالإضافة إلى ذلك فإنها أفرزت (ونسجت) لدى الفرد شبكة تبادل علاقات منمطة (ومنمذجة) من تنشئة وترويض للنمط الدماغي المتماثل مع العصبية القبلية، كإطار وجماعة مرجعية وتذويت لشخصيته وتقديرها.
إن هذا المشهد في حياة المجتمع العربي وأنظمته السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والاجتماعية، قد تأثرت بهذا الجانب - النمط الأبوي - في تحليل لماضيه وما نلمسه في حاضره ونستشرفه لمستقبله، فحول علاقة الفرد بأسرته من جهة وبالمؤسسات المجتمعية من جهة أخرى، فهي إما أن تتصف .. بالتكامل أو بالتناقض .. وتقوم على التفاعل والتأثير المتبادل ... حيث يتناقض الولاء المجتمعي والولاء القومي مع الولاء العائلي في مرحلة التنشئة الأسرية، في الوقت الذي يحّض فيه الدين على تمجيد الأسرة ... فنجده (الدين) .. يتعارض مع القبيلة، كذلك يشير الفكر القومي أحيانا إلى التناقض ورفض الولاء الاجتماعي مقابل الولاء القبلي، الذي يتصف ... بالتماسك والتواكل والعصبية والتوحّد ... حيث عكس ذلك- بعد ظهور الإسلام- طبيعة تركيب العائلة أيام الجاهلية كما أسلفنا، واستمرت إلى اليوم حيث تعتبر الأسرة / القبيلة (النواة المركزية) للنشاطات الاقتصادية والاجتماعية وأبوية السلطة وهرمية التراتب ... رغم توسع نظام الخدمات وسيطرة الدولة (وبيروقراطيتها) ... ومع هذا فلم تزل تشكّل وحدة ومركز كالسابق .. (حليم بركات، 1996، ص/ 171 - 179) ... ونسق مغلق (ومعجّن) ضمن مسيرته الحياتية، الأمر الذي عزّز السلوك التعبيري والمتوافق مع شرعنة وتبرير العلاقة الدمجية (الذوبانية) مع العصبية/القبلية (Tribalism) .