فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 190

إن العصبية القبلية والتراتب الطبقي والهرمي للأفراد والجماعات الطائفية /العشائرية- الاثنية والسلطوية/السياسية والرؤية الغيبية والتخلف العام في مختلف مناحي الحياة، بالإضافة إلى تفاقم معضلة (الانتماء العربي) كانت من الأسباب الرئيسية في خلق حالة من التخلف العام بالتوازي مع استمرار الظروف التي خلقتها التنشئة وظروف البيئة الطبيعية .. (المصدر السابق، ص/ 45 - 49) ... حيث انعكس ذلك في اتباع سلوك التفافي (Detour Behavior) متكيّف مع المحيط الاجتماعي من حيث تشكيل الوعي والإدراك ومحدودية الحس -والمفترض - أن يتصف بالدينامية.

وبعد ذلك بدت قرون الإسلام الأولى لمخيلة المسلم الخلقية كأنها دراما مثيرة مؤلفة من ثلاثة فصول"عصر النبي وخلفائه الأولين وهو عصر الأمة الذهبي الذي كانت فيه على ما ينبغي أن تكون، والعصر الأموي الذي اصطبغت فيه مبادئ الدولة الإسلامية بنزعة الطبع البشري إلى الحكم الملكي المدني، وأخيرا العصر العباسي الأول الذي عادت فيه مبادئ الأمة فتأكدت من جديد ... (خاصة بعد بروز الانقسام الكبير بين السنة والشيعة والذي نشأ أصلا عن نزاع سياسي حول خلافة الرسول، ثم امتد تدريجيا إلى ظلال الفوارق في العقيدة والشرع والعرف) ... كما أصبحت درسا في شرور التفرقة التي تعانيها الأمة في حياتها المشتركة" (حوراني،1997، ص/ 17) ... فمنذ أواخر حكم الخلافة العباسية ومرورا بحكم الدويلات في بلاد الشام والأندلس والعراق، وانتهاء بحكم المماليك والأتراك العثمانيين وسيطرتهم على مقدرات الوطن العربي والتي تعرضت لعوامل الضعف والتآكل التدريجي، بالإضافة إلى الصبغة العسكرية في إدارة الأقاليم والولايات في المشرق العربي خاصة، الامر الذي صبغها بالطابع الإقطاعي وابتعاد الحكام والسلاطين عن الرعية (Subjects) من خلال نظمها وقوانينها، والتي صاغتها من خلال وسطاء كان لهم الدور الرئيسي في نشر الجهل والفقر والتسلط وانتشار الفوضى وانعدام الأمن وشيوع الرشوة وبيع المناصب، مقابل الحرص (من قبل الرعية) على تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، حيث يضطر الناس الى"اباحة الكذب والتحيل والخداع والنفاق والتذلل ومراغمة الحس واماتة النفس" (الكواكبي، طبائع الاستبداد، ص/ 59) ... في ظل هذه الظروف التي نستطيع أن نطلق عليها زوال الحكم العربي منذ فجر الإسلام الأول، بمعنى أن الفوضى ضربت جذورها بشكل راسخ منذ بداية عصر العباسيين الثاني ولحد الآن، جراء تشكيل واكتساب الفرد لإدراك وعي نكوصي ومنكفئ (Regression) وتعني عودة المرء من مرحلة نضج متقدم واستقلال ومسؤولية، الى مرحلة الاتكال والتبعية كرد فعل على مأزق لا يؤمن له اشباعا لحاجاته، خاصة في مرحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت