فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 190

انعدام الأمن الحياتي والنفسي وانعدام التوازن المستقر في بناء النسق الاجتماعي بعد سيطرة العنصر غير العربي على مقاليد الحكم والإدارة والجيش.

فعلى الرغم من .. أن المجتمع العربي لم يشهد قيام أنظمة سياسية ذو سلطة وطنية أو قومية طيلة وجوده في بيئاته المختلفة ... إذ أن ... الدولة الإسلامية التي أقيمت لا تعد دوله وطنية أو قومية، بل كانت دولة من الطراز الشمولي القائم على المذهب أو الدين ... فقد كان (الدين) ... في صراع دائم مع العصبية والقبلية المتصارعة والمتنافسة فيما بينها وبين أي سلطة مركزية ... (بركات، 1996، ص / 45) 0

لقد كان من المفترض أن تنشأ في المجتمع العربي انساق ومستويات اجتماعية واقتصادية وثقافية متطورة، عندما انتقل من عصر الجاهلية إلى عصر الإسلام وصولا إلى الدولة القومية - الأمة (لعروبة القرآن وقومه الأولين) اخذين بعين الاعتبار انحدارهم القبلي من جهة، وارثهم التاريخي والاقتصادي (كموسم الحج إلى الكعبة وتجارة قريش) من جهة أخرى، إلا أن الذي حدث هو العكس، فالمجتمعات الغربية مثلا تطورت اقتصاديا واجتماعيا وفكريا في فترة عصر النهضة وتحديدا في القرن الثامن عشر، واستطاعت أن توجد وتطور قوى إنتاج مادية وبشرية أحدثت طفرات (توصيفات) مجتمعية وطبقية جديدة، كإفراز من ضمن النتاج الفكري والثقافي والحضاري والذي انطلق من مصالحها من جهة، وبتوجيه من السوق الداخلي من جهة أخرى، أدى ذلك إلى نشوء قوى محركة والتي أنتجت بدورها الدولة القومية ... بينما حدث العكس في المجتمع العربي فهو استمر في إنتاج نفسه وبتوجيه خارجي وليس من داخل المجتمع ... كيف ... ؟

لمّا كانت القبيلة تشكّل وحدة التنظيم الاجتماعي والتي تربط أعضائها بصلات الدم والقرابة والمصالح المشتركة وأنماط وأساليب الحياة المعيشية والقيم والعادات والتقاليد والسلوك والأعراف المشتركة، واستمرار الصراع على الخلافة بين شيعة علي بن أبي طالب وأنصار معاوية ثم بين الأمويين والعباسيين وحركات الانقسام بين مختلف التيارات الدينية والسياسية، جعلت المجتمع العربي - الإسلامي"يعي الصعوبات التي تعترض المشيئة الإلهية في حياته ... وانه وان حدث التغيير فلن يفضي إلا إلى الأسوء، ولا يمكن إصلاح الأسوء بإيجاد شيء جديد، بل ... ببعث ... ما وجد من قبل ... أي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت