فهرس الكتاب
بالتغيير السياسي والعمل على استقلاليته، بمعنى أن التغيير سيتم عبر انقلاب وعنف ثوري ولكن من نوع مختلف حسب قول احد الكتاب .. ان تجميع هذه الاسباب (اسباب التخلف) سيحتاج الى ثورة لكنها مختلفة عن الثورات ... ثورة تضع في اهتمامها تثوير المجتمع ... ثورة تبدأ من تحت وليس من فوق ... تتحقق بسيرورة متدرجة ذات ابعاد متعددة في كل المجالات .. (ماهر الشريف، 2000، ص/190) جيد، ولكن من يضمن عدم عودة النخب والنسق المحوري لنظام الحكم كالسابق ... ؟ فالعراق وسوريا وليبيا ومصر واليمن والجزائر والسودان قادت انقلابات أطاحت بأنظمة الحكم المحورية والاستبدادية، فمن يحكم هذه الأقطار الآن ... ؟ أليست أنظمة حكم محورية ديكتاتورية - عسكرية مشابهة ... ؟ إذن عندما نبدأ من القاعدة لا مجال لعودة القيادة / والنخبة المحورية، بل ستكون القيادة شعبية مسطّحة تماما كالثورة الفرنسية، إذن التغيير يتم عبر ثورة شعبية شاملة وليس عبر تغيير ثوري انقلابي.
أما الفوضى وانعكاساتها على القيم والثقافة وأنماط التربية والبناء الاجتماعي والسلوك والشخصية والسلطة السياسية، فهي تتعلق بنمط وآلية التغيير والتي قصدنا بها نمط التغيير والقفز والتدرج - Intergradation ، بمعنى أننا لو أحدثنا تغييرا ما على الأنماط السالفة فسنقع في مشكلة اجتماعية جديدة، لان ذلك يتطلب منا أن نكون واعين ومدركين لطبيعة المشكلة، ولا يكفي أن نعيشها أولا، ولأننا عاجزين عن إيجاد حلول لها ثانيا، فلأن طبيعة نشأتنا غير سوية ومشّوهة وتقديسنا للتقاليد والعادات والقيم الماضوية، وخاصة فيما يتعلق بالثقافة، والتي ترتبط بالنظام العام للمجتمع الذي يشتمل على البنى والنظم والقيم الاجتماعية وتقسيم العمل ووسائل الإنتاج، حيث يكون السلوك من مخرجاتها وانعكاس لها ... لنطّبق هذا التعميم على المجتمع العربي ونفحص طبيعة السلوك السائد ... انه حتما فوضوي ... لنرى الفرد العربي ونشّرح نمط سلوكه الناتج من خلال رصد يوم واحد، فبماذا نعللّه ... على أساس انه لب المشكلة الاجتماعية ... وهذا صحيح، ولكن كيف ... ؟ .. إن ارتباط المؤسسات الاجتماعية وتكافل وظائفها من اجل استقراء البناء الاجتماعي ... له علاقة مباشرة بقيم المجتمع والفرد، لذا فان مصدر المشكلات هو الفرد بسبب تجاوزه ورفضه لقوانين وضوابط مجتمعه (كمعايير وقيم) وبسبب تعجنه- Impaste في بيئته الداخلية ... الأسرة ... وضرورة إعادة تربيته .. (معن خليل عمر، 1998، ص/58) .