فهرس الكتاب
واخيرا هناك شريحة الغريب في عالم راكد وهو الفرد الذي يعيش في مجتمع راكد ومحافظ وتقليدي- Obscurantism .. حيث يشعر الفرد بالاغتراب عن عالمه الذي يعيش فيه، وهناك غريب - Fusty يعيش في عالم متغير ... وهو عكس الأول .. (المصدر السابق، ص/ 37) .
إذن ما فائدة التغيير الاجتماعي إذا كان سيفرز هكذا شرائح ستستمر كما هي، لذا فتغيير أنماط التربية والسلوك والثقافة ونظام القيم والتقاليد والعادات والتنشئة الأسرية للفرد أجدى وأنجع، ثم يتبع ذلك تغيير الذهنية السائدة لاجتثاث العصبية والطائفية- Sectarianism والعرقية والحياة القطيعية، واخيرا يتم توجيه التغيير نحو نظام الحكم المحوري واجتثاثه واستبداله بنظام حكم يعتمد الديمقراطية والمشاركة الشعبية وسيطرة المجتمع المدني على المؤسسات وليس العكس، وتفعيل آليات الضبط الاجتماعي وبسط سلطة القانون وفصل الدين عن الدولة وتأميم أملاك الأوقاف والطوائف الأخرى، بعدها يتم تسليم النشئ (الفرد) للدولة لتربيته وإنشائه وتثقيفه بشكل مستقل عن عائلته باعتبارها دولة الرفاهية والرعاية من جهة، وان الفرد ليس ملكا لأسرته بل للمجتمع -الدولة لتجنيبه الأمراض والعلل الاجتماعية، وهكذا نصل إلى ما يسمى بالمجتمع والذي سيكون له دور فاعل ومنتج وصانع قرار، لسبب واحد فقط وهو أننا في هذه العملية استطعنا أن نخلق اندماج ومساواة وتربية ونسق وتنظيم اجتماعي موحد للجميع، فالشعب -المجتمع - العربي حاليا .. عاجز تجاه الدولة والعائلة ... المبنية على أيدلوجية هرمية سواء في البيت أو بالعمل أو بالتربية أو بالسياسة أو بالعبادة، فهو ... عبارة عن جماعة ... (أو جماعات) ... -التشديد من عندنا- وليس مجتمع .. (حليم بركات، 1996، ص/ 428) .
ومما يؤيد ما طرحناه سالفا من أن أسباب المشكلة الاجتماعية في المجتمع العربي تتضح وتتحدد ضمن أسباب وعوامل الأسرة والذهنية السائدة ونظام الحكم السائد، أي البدء من القاعدة، وفي هذا الصدد يطرح الدكتور شرابي آلية التصور نفسها ولكن بشكل معكوس أي من أعلى الهرم (من القمة) فيقول .. علينا أن نبدأ من خلال القيادة - القيادة الحاكمة -ثم ننطلق إلى الذهنية بوسائل واليات التغيير الضرورية والتي ستفعل فعلها وتدك أسس النمط العائلي والقبلي في المجتمع العربي .. (هشام شرابي، 1993، ص/ 101) ... إذن شرط التغيير الاجتماعي مرهون