فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 190

ان مفهوم الهوية يعكس الولاء والانتماء فالاول يعني .. الاخلاص والاحترام للسلطة او النظام الحاكم وهذا له علاقة مباشرة بطبيعة التنشئة الاجتماعية للفرد، اما الانتماء فيعني الانتساب الحقيقي للدين (العقيدة) او للوطن فكرا وتجسيدا وعملا وهذا يعكس مدى حب الفرد واعتزازه بالانضمام اليه، وللانتماء وسائل عديدة لتعزيزه مثل: التضحية من اجل الوطن والقيام بالواجب والمحافظة على مقدساته وتراثه وعاداته وتقاليده وقيمه.

ومن المعروف أن أهمية العروبة هي كونها لغة القرآن وبكونه نزل على الأمة العربية دون غيرها، من هنا كانت أهمية العروبة بمدى أهميتها للإسلام .. وليس باعتبارها قومية ذات أهمية بحد ذاتها ... فإذا تتبعنا التاريخ منذ ظهور الاسلام وحتى اليوم يمكن أن نلاحظ أن الازدهار العربي لم يدم طويلا في الشرق، وخاصة بعد نهاية حكم الأمويين، وذلك ... بتسلل غير العرب وتقلّدهم لمناصب الدولة العليا وفي إدارة الحكم وأجهزة الدولة ... وحتى فترة الاستعمار الحديث ... بمعنى ... أن الهوية العربية منذاك الوقت أصبحت هوية ثانوية أمام الهوية الإسلامية الرئيسية (دويري، 1997، ص/ 47) .

هذه التراكمات شكّلت بدايات الفوضى التي نشأت في جسم المجتمع والحكم العربي، من خلال العادات والتقاليد والقيم والأخلاق وأنماط السلوك والمعيشة وأساليب الحياة والمأكل والملبس ومعاملة المرأة والآداب والفكر ونظم الحكم والإدارة والفنون والموسيقى، بمعنى أن كل ما نعيشه اليوم ليس عربيا- Crossbred البتة اللهم إلا اللغة ... فقد كان وما زال فارسيا أو تركيا .. (المصدر السابق، ص/ 48) ... وحتى اللغة فنحوها وصرفها وموازينها فارسية.

أما فيما يتعلق بنظام (ونمط) الحكم فان المجتمع والشرع الإسلاميين لم يترعرعا إلا في عهد الخلفاء الراشدين وبفضل سلطتهم ... إذن الخلافة ... شرطا ضروريا للمحافظة على الشرع والمجتمع ... لكن بعد نهاية العصر العباسي الأول (القرن 10 الميلادي) ... أخذت وحدة الإسلام السياسية تتفكك أو على الأقل تتغير في شكلها ... ذلك أن (انقسام السلطة بين الخليفة العباسي والأمير التركي المملوكي أدى إلى حدوث فراغ قاتل لم يملأه سوى مماليك وعبيد وخدم مستوردين خصيصا لكي يحكموا عددا من أهم الأقطار العربية ويسودوا على الأمة) ، قد اصبح أمرا نهائيا لا مرد له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت