فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 190

فسلطة المماليك في مصر كأعلى نموذج قد اختلفت في تركيبها عن الخلافة ... حيث استولت على الحكم استيلاء ... وكانت الرابطة بين أفراد الطبقة الحاكمة هي رابطة المصلحة المشتركة ... إما تدبير مصالح الدولة فكانت (الشرائع) كناية عن أوامر صادرة عن السلطان ... ولهذا فلم يكن بوسعهم (السلاطين) ولا بوسع سواهم من حكام ذلك الزمان الادعاء (بالخلافة) وبأنهم كانوا يحكمون الأمة جمعاء ... مما كان من شأنه أن يجعل من الشريعة مبدأ سلبيا لا غير، أي أمرا على الحاكم أن لا يخالفه لا أمرا يوجه سلوك الرعية ... وكانت هناك أخطار من الخارج تتحدى الشريعة في الوقت نفسه، مثل هجرات القبائل العربية إلى الصحراء السورية عبر سيناء إلى وادي النيل وشواطئ إفريقيا الشمالية حملت معها العصبية القبلية وتقاليد الجاهلية الوثنية" (حوراني،1996، ص/20 - 22) ... بالإضافة إلى تأثير الإرث الحضاري للفرس والأتراك والأمم الأخرى المتأسلمة، حيث البس هؤلاء نظام الحكم ..."لباس الخلافة للتبرك ... (من جهة) ... واجبار العامة على تقديسها ... وتصويرها لهم (بالاسم) على ان مصدرها هو (الشريعة - الدين) فانحرفت عن مقاصدها الدينية والدنيوية واصبحت تستعمل (الخلافة) في تحقيق الاغراض الدنيوية فقط ... بعد حكم هارون الرشيد" (نفس المصدر السابق، ص/ 181) الى يومنا هذا."

ومما دعم من نمط هذا الحكم الإمام الغزالي بفتاواه المشهورة المتعلقة بطاعة السلطان"ووجوبها مع عدم الاهتمام في مسألة اختياره (فوضويا ومشاعيا) - التشديد من عندنا - أو بالتفويض من رجل ذي شوكة، إذ لهذا النمط الغريب في توليه الحكم من شأنه ... أن يكفل بقاء الحياة وسلامة قدر الحاجات من الكسوة والمسكن والأقوات وما أشبه فقط ... ومنعا من بطلان الأنكحة والأفعال الشرعية الأخرى وهي بذلك خير من الفوضى" (المصدر السابق ص/ 23 - 24) ... بمعنى أن أمور الحكم والسلطة على المسلمين تؤول لمن غلب بالسيف أو بالعصبية، وكأن مسألة بطلان الأنكحة مثلا عند الغزالي كانت أهم من شروط الخلافة ... !

وعليه فان فوضى إدارة الدولة والمجتمع كانت بعيدة عن السياق الإسلامي"الذي كوّن منظومة متكاملة ومتوازنة ... من خلال سلطات الإسلام الثلاث سلطة الاختيار (وظيفة الخليفة) وسلطة الإفتاء (وظيفة علماء الدين) وسلطة القضاء (وظيفة القضاة) ... فزوال هذا التوازن هو الذي يفسر الانتقال إلى مرحلة التدهور والانحطاط و (الفوضى) منذاك الوقت" (سعد الدين إبراهيم وآخرون،1996، ص/ 90) ... وهكذا افسد الحكام الإسلام"فانتشرت الفوضى ... بين المسلمين برعاية الحكام الجهلاء، حيث استمر هذا الجهل وهذا الفساد حتى يومنا هذا".. (حوراني،1996، ص/ 159) ... والدليل هو ما نقلته لنا الفضائيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت