عند دخول قوات الاحتلال الامريكي لبغداد من جهة والعراقيون يخلعون المغاسل ومقاعد الحمامات ويسرقون الاثاث والكتب والاثار وكل ما تقع عليه ايديهم من الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة والمحلات التجارية، هنا ينطبق عليهم وصف المعلم ابن خلدون للعرب في مقدمته، انهم شاطرين بالسلب والنهب والسطو وحمل ما خف وزنه بشكل فوضوي وغوغائي.
إن الفوضى قد أصابت تطبيق الأحكام الشرعية المنبثقة من الدين وخاصة الدين الإسلامي، حيث تعتبر (الأحكام الدينية) هي النخاع الشوكي والعمود الفقري لسلامة المجتمع والدولة الإسلامية وخاصة فيما يتعلق بتربية الفرد المسلم، حيث يصبح الدين كالقانون ... لا يقوم الفرد والحاكم بالالتزام به إلا إذا فرض عليهما، وهما على الدوام في محاولة للتحايل عليه وعلى أحكامه وشريعته ... وبالتالي يتم تحديد فاعليته (الدين) وتجاهل الجانب التربوي فيه وتقليص دوره في صياغة الإنسان، كما يقود ذلك إلى تقليص دور العقل ... حيث اصبح همنا هو البحث في السياسة لتأييد حاكم قائم أو تشويه حاكم قديم (بفتاوى رجال الدين كالغزالي مثلا) وعليه فلم يستوعب المسلمون درس الإسلام ولم يفهموه كرسالة تربوية ... حيث ظل الإسلام خارجهم يسكن مصاحفهم الموضوعة على الرفوف، وتمسكوا فقط بقواعد المعاملات الدنيوية ... ولم يقتصر الأمر على ما أصاب الهوية العربية - الإسلامية وانتفاء تطبيق الأحكام الشرعية في تسيير أمور الدولة والرعية، بل ولم يكتفي الحاكم أو الملك أو الرئيس أو صاحب العمامة بالهيلمان والسلطان والجبروت والمسوغات الدينية المفبركة Fabrication- Vindicatory حاليا في تبرير العلاقة بين الحاكم والمحكومين -الرعية - أو بما ورثه، بل تجاوزوا وتمادوا بمسخها -الأحكام- حتى انهم تجرؤا وتدّخلوا في أركان الإسلام الخمسة مثلا، والتي تعتبر انعكاسا لأيمان المسلم بالله ومن ثوابته المقدسة والمنزلة والتسليم بواسطتها بالله ولله، وليس للحاكم أو صاحب العمامة أي علاقة بهذه الثوابت، كفريضة الحج السنوية إذ يمنع المسلم حتى لو امتلك الشروط الشرعية (كالبلوغ والرشد والاستطاعة والقدرة) على أدائها نتيجة تدخل الحاكم وبناء على توصية - او فتوى- من صاحب العمامة بتطبيق التوزيع النسبي الخاص بالحجاج المسموح لهم بالتوجه إلى الديار الحجازية حسب عدد سكان كل قطر عربي أو إسلامي أو حتى أجنبي إلا بعد التنسيق مع السلطات السعودية، ويشترط في هذه الحالة أن تكون المناسك ضمن قوافل جماعية بدءا من بلد الحاج ومرورا بأداء المناسك وانتهاء بالعودة، وهنا نلمس مدى الفوضى والمحسوبية والواسطة في