التمييز والتسجيل إلى الحج مما يلحق بالبقية الظلم والإجحاف، فيضطر من لم يحالفه الحظ أو من لم تشمله مكرمة الزعيم أو الرئيس أو الملك من الرعية، فيقوم بمناشدة أهل الحل والعقد ومن بيدهم مناسك الحج ... ومساعدتهم في التسجيل للحج لهذا العام ... علما بأنه قد سجل للحج في مديرية الأوقاف في محافظة ... وبتزكية (وواسطة) من المفتي ... الشرعي ... ولم يأتنا أي رد على ذلك ... لذا نرجو من سيادتكم مساعدتنا في إصدار تعليماتكم الحكيمة لقبولنا للحج هذا العام" (القدس، 1/ 2/2001، ص/4) ... وهنا نريد أن نتساءل ماذا لو يتم قبول أو تسجيل المواطن ضمن قوافل الحج ... علما بأنه ركن من أركان الإسلام الخمسة والذي بدونه يعتبر المسلم ناقص الإيمان ... ؟ ألا يعني ذلك أن السلطة السياسية تتدخل في عبادة الإنسان وتهبه أو تحرمه من الثواب و تجبره على دخول الجحيم (النار) ، وكأن الحاكم أو المفتي في هذه الحالة يضع نفسه بديلا عن الله وأنه يهب عطايا الإيمان والجنة لزبانيته وازلامه ومحاسيبه على حساب الرعية، فأمكن لأصحاب المصالح أن يجدوا في تعاليم الدين تأويلا مصلحيا أو سياسيا لتأييد موقفهم وشرعية حكمهم أو وجهة نظرهم أو فتاواهم ... حتى أن البعض تمادى واستخرج من الدين ... تبريرات للجريمة ومسوّغ للظلم والقهر والجبروت وتسخير الدين ... لخدمة الخرافات والأساطير والبدع ومعالجة الأمراض بالأدعية وحتى في هزيمة الأعداء (كما هو متبع اليوم في خطب الجمعة) - التشديد من عندنا - ... واحترف البعض كشف الغيب Chirmonacy- وقراءة الطالع- Palmmistry ومطاردة الجن والشياطين - Demons Pursuit .. (عبد الحميد البكوش، 1998، ص /32 - 33) ."
إن ما دعانا للتركيز على العقيدة الإسلامية ونظام الحكم هو أنها كانت لغاية القرن العشرين هي المصدر الوحيد في إدارة الدولة والمجتمع قبل أن تنبثق دول العالم العربي الحديث (العلماني) ، لذا فقد عانت الرعية في ظل فساد أنظمة الحكم الإسلامية منذ ألف عام"من التطبيق الصارم لقواعد الدين على معاملاتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي ظل تفريغ الشريعة من محتواها الإنساني الهادف لخير وسعادة البشر، ففساد النظام السياسي .. حولهم إلى مجتمع ... خائف ومطيع لا حرية فيه ولا إبداع ... ولم تنجح الصرامة بالتالي إلا في خلق ... مجتمع من العبيد والجهلة ... ولم يقتصر الأمر على الرعية، بل امتدت عدوى (الجهل) ... إلى الحكام والفقهاء ... الذين انقلبوا بين ليلة وضحاها وبعد أن اصطدمت مصالحهم الدنيوية بمصالح الحكام والسلاطين، فأصبحوا ينادون بإقامة حكومة إسلامية وأصبح الحاكم فقيها يجاهد في الحفاظ على كرسيه بعد أن كانا (الحاكم والفقيه) بالأمس حلفاء مصلحة" (المصدر السابق، ص/33) .