فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 190

6 -سوء المعاملة التي تتعامل بها بعض انساق النظام الاجتماعي في ظل النظام السياسي الحاكم.

ومن الأمور الهامة أيضا طبيعة العلاقة بين نظام القيم وما يسمى بعصر اقتصاد المعرفة ويعني ذلك إن العلم هو ممارسة العلم، والثقافة هي سلوك، والمعرفة هي التطبيق العملي .. في حل إشكاليات قائمة أو استحداث أخرى جديدة ... فمثلا ما زالت النصوص العربية بحاجة إلى الكثير من البحوث في مجال علم النفس اللغوي والتربوي، حتى تتضح لنا الأسرار الخفية لهذه العملية الذهنية ... التي اعتدنا أن نأخذها كقضية مسلمة ... فالنص العربي ملغز (Cryptic) ... يفهم ليقرأ ولا يقرأ ليفهم ... (نبيل علي، مجلة العربي، السنة /2000، ص/34) .

ناهيك عما يلاقيه الأدب مثلا من حرب شعواء من قبل فئة التقليديين، كما حدث عند نشر رواية (وليمة لأعشاب البحر) للكاتب السوري حيدر حيدر، اذ ليست بالأهمية والخطورة والإلحاد حسب ادعاء الإسلامويين الجدد والملتحين ... حيث سقط اكثر من 50 جريحا جراء اشتباك طلاب جامعة الأزهر مع قوات الأمن المركزي المصري في القاهرة احتجاجا على الرواية وإساءتها للإسلام، كما أطلق المتظاهرون هتافات ضد وزير الثقافة المصري فاروق حسني لسماحه بنشر الرواية ... (الحياة الجديدة، 9/ 5/2000، ص/14) ... لنرى المنفلوطي واصفا نظرة رجال الدين إلى الأدب (كتجربة واقعية للكاتب) فقال"كنت أعيش في مفتتح عمري به (الأدب) بين أشياخ أزهريين من الطراز القديم ... فكانوا يرون العمل به ... من أعمال البطالة والعبث وفتنة من فتن الشيطان ... فكانوا يحولون بيني وبينه ... فكنت لا أستطيع أن ألم بكتابي إلا في الساعة التي آمن فيها على نفسي ... وقليلا ما كنت أجدها، وكثيرا ما كانوا يهجمون مني على ما لا يحبون، فإذا عثروا في خزانتي أو تحت وسادتي أو بين لفائف ثوبي على ديوان شعر أو كتاب أدب، خيل إليهم انهم ظفروا بالدينار في حقيبة السارق فأجد من البلاء بهم الغصص ... ما لا يحتمل مثله مثلي" (مصطفى لطفي المنفلوطي، 1983، ص/11) ... إن ذلك يعكس الإرهاب الفكري على حرية الثقافة والأدب المعاصر من جهة، وتدخل السياسة والدين في قضية الحريات الفكرية والثقافية، والا كيف تجرؤ إحدى محاكم القاهرة على تكفير نصر حامد أبو زيد وتطليق زوجته منه بقوة الشرع، الذي كفّر الكاتب بسبب احتجاج لوبي اسلاموي - أزهري تمادى وتجاوز حدود الدولة ومؤسساتها، والمنوط بها توفير الحماية الضرورية لحريات الأفراد الأساسية، إنها الفوضى التي تريدها الدولة للهيمنة ولإلهاء الأفراد والجماعات والطوائف بعضها ببعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت