4 -لم تقتصر الفوضى على التداخل ضمن المستويات الثلاث فقط، فهناك مستوى رابع ولكنه غير رسمي أي انه خارج اطار البناء الاجتماعي وهو مستوى السلوك الجمعي - Colective Behavior - وهي النزعة القطيعية - Instinct Herd Gregarious - ومن المفترض في الوضع الطبيعي ان يكون هذا المستوى غير ثابت او مستمر، وان يكون آني وطارئ وعفوي كالجمهور او الحشد او الجمع او مجموعات الشغب او الغوغاء او جماعات البدع او الصرعات، الا انه في المجتمعات العربية عكس ذلك تماما لماذا ... ؟ لان البناء والتنظيم والعلاقات الاجتماعية مصابة بفيروس الفوضى ولاننا نستهويها ونشعر بنشوة عارمة حينما نمارسها، بل ونحس براحة تامة ومتعة بعد ان كنا موتورين ومحتقنين وساخطين ومفتقرين لنظام قيم وثقافة وتنشئة اجتماعية منظمة ومنمطة، ونفتقر لوسائل الضبط الاجتماعي فانعدم الحس والشعور بالانتماء والوعي الوطني، وهنا تخيلنا وكأن الوطن والمجتمع والنظام اعداء لنا فعثنا فسادا وفوضى ونهب وسلب وعنف وادمنا على ذلك ... ونعود مرة اخرى ونضرب مثلا على ذلك وهو العراق عشية سقوط بغداد ... ماذا فعلت الغوغاء وقطعان الشغب في مؤسسات النظام .... ؟ والتي كانت تعتبر آليات (Mechanism) تدير علاقات وحياة المجتمع رسميا. لقد تسائلنا منذ البداية عن سبب نشوء هذه الظواهر (السلوك الجمعي - القطيعي) وسنجيب ولكن هذا لايعطيها المبرر او المسوغ في سلوكها او ديمومة وجودها الا اذا كان هناك:-
1 -تباين كبير وواسع في الحراك الاجتماعي مما يولد اجحافا وحرمانا وظلم لهذه الجموع بمعنى ان هناك فئة معينة تسيطر وتهيمن على ثروات المجتمع وتمتلك القوة والنفوذ والسلطة والجاه دون غيرها.
2 -اعتقاد هذه المجاميع (Rabbles) بأنها قادرة على حل المشاكل التي تعاني منها بهذه الطريقة الفوضوية.
3 -تعمد اجهزة الامن والمخابرات استفزاز هذه المجاميع بالاعتقالات والاشتباه وقطع الارزاق.
4 -فشل وسائل الضبط الاجتماعي (كالمحاكم ودوائر الامن والشرطة) في السيطرة وبسط النظام وحل المشاكل وتوفير الامن.
5 -احساس هذه المجاميع بالظلم الاجتماعي في توزيع المناصب وفرص العمل والوظيفة والثروة.