ترغب في الغاء ثقافتنا وشخصيتنا وهويتنا وبالتالي تحطيم بنائنا الاجتماعي على اعتبار ان هناك هوة ثقافية (Culture Gap) بيننا وبينها .... !
إن دعاة الهوة الثقافية في العالم العربي والإسلامي يعارضون سياسات الانفتاح .. ويعارضون الدعاة الجدد لعالمية حقوق الإنسان والتحول الديمقراطي ... بسبب إن الإسلام ... يريد أن يكون دينا ودولة في آن واحد، على عكس الإنسان الديمقراطي ... الذي لا يقبل فرض حدود جغرافية أو إنسانية أو علوية ... فرغم واقعية الفكر الإسلامي لكنه اقل مواتاه للديمقراطية، خاصة هذا التعارض الوسواسي بين النظام ... (السلطة الراسخة) ... وهي الدين وبين الفوضى ... (الحرب الأهلية) ... الناجمة عن الممارسة الديمقراطية" (غسان سلامة، 1995، ص / 11 - 12) ... تماما حسب منطق ابن تيميه الذي يخلط بين الممارسة الديمقراطية وبين الحاجة إلى وجود سلطة عامة تضبط أمور الناس وكما يحرص الغزالي على ضبط الانكحة."
إن موضوعة الثقافة وعلاقتها بالقيم متشّعب ومتنوع كما أسلفنا، لنأخذ مثلا معنى ومفهوم (الكوفية والعقال) فهو في نظر المجتمع العشائري"يحدد رجولة الرجل وشجاعته وشرفه ... فلا يجوز خلعها، حيث تستغل الكوفية في الحرب والحماسة والأخذ بالثأر والفرح والتلويح بها ورميها عن الرأس هي والعباءة يعتبر رمزا للإهانة، وهي رمز الاعتراف بالذنب في مكان الصلح ... (وهي أداة تمّلك للمرأة، فان ألقاها لابسها على المرأة فإما أن يحميها ويفديها ويذود عنها، وإما أن يتزوجها ويتملكها قسرا) - التشديد من عندنا - ... فالكوفية والعباءة هي الإجراء الحاسم والقاطع" (التل، 1999، ص / 340 - 342) ... ولنفترض أن المرأة في هذه الحالة متزوجة فكيف سيكون الوضع حينها ... هل يترك لها أي خيار ... ؟
لنأخذ صورة أخرى من صور الوثنية المتوارثة (Beguested Paganism) وهي عروس المولد - وهي دمية من الحلوى تباع وتؤكل بمناسبة المولد النبوي في مصر، والنذور كمظهر من مظاهر التخلف الثقافي فيقول المنفلوطي بهذا الخصوص:-"يوجد في ضريح السيد البدوي صندوق توضع فيه النذور، ويبلغ مجموعها في العام نحو ستة آلاف جنيه فإذا فتح ... يختص بعض الخلفاء ... (القيّمين على الضريح) ... بأخذ الربع مما فيه، والباقي يوزع على أصحاب الأنصبة الكثيرين ... (الفقراء وابن السبيل"