فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 190

واحتقار المؤهل، اما المجتمعات المتقدمة فيحدث فيها العكس دون اعتبار للخلفية السياسية او الحزبية او الاقتصادية او العنصر او الجنس.

فلو نظرنا الى أي مجتمع قديم او حديث متخلف او متحضر شرقي او غربي سنجده مقسم الى مستويات او طبقات متسلسلة تعكس درجات متباينة من الكيانات والادوار الاجتماعية تنحصر في تمايزات او اختلافات في القوة والهيبة والدخل والثقافة والتعليم والجنس (رجل وامرأة) ، أي ان الافراد متفاوتون بين بعضهم البعض وهذا حقيقي وواقعي حتى في المجتمعات الاشتراكية سابقا والتي كانت تدعي وتصرخ في ادبياتها وعلى منابرها بانها حققت العدالة الاجتماعية والمساواة وازالة الطبقية والفروق الاجتماعية .. وطبعا هذا مستحيل بالمطلق، فلا يمكن لاي مجتمع أي كان ان يحقق المساواة بالكامل ويلغي التدرج الاجتماعي في بنائه او تنظيمه الاجتماعي حتى لو كان هذا المجتمع فطري او بدائي او مشاعي.

ان مفهوم التدرج الاجتماعي واشكاله المتنوعة هو في الحقيقة عبارة عن جماعات او تكوينات وطبقات لا تخضع لتحديد او لتعريف قانوني او ديني او اقتصادي او سياسي او ثقافي، لكن ان حدث وتم فالتدرج على هذه الاسس او المعايير يعطي التدرج طبقية مفتوحة اذ بامكان الفرد الانتقال من طبقة الى اخرى (عليا او وسطى او دنيا او عاملة او أي كانت طبقته) الى طبقة اخرى اذا كان يملك المعايير او الاسس السالفة، فنقول ساعتها ان المجتمع مفتوح طبقيا ويشهد حراكا اجتماعيا بكلا الاتجاهين (راسي او افقي) وهذا يدل على انه يشهد تطور وتقدم معا، بالاضافة الى تغير المكانات والادوار خلال مراحل تطوره وذلك يدل ايضا على ان افراد المجتمع في هذه الحالة يملكون التعليم والمهارة والذكاء والسلطة والكفاءة والعمل الجاد والدقة والانضباط والتخصص، فكان طبيعيا ان يكافئهم مجتمعهم بالتدرج الاجتماعي (ماديا ومعنويا) ولا يخلق ذلك سعارا او صراعا اجتماعيا ومن ثم ومع مرور الزمن تصبح هذه الاسس والمحددات جزءا من النظام الاجتماعي، فلا تفيد في مثل هذا المجتمع الواسطة او الحزبية او التنظيم او العشائرية او الطائفية او الشللية او المحسوبية او الرشوة لشراء المناصب وكتابة التقارير الامنية، ولا يفيد الانصات والتلصص واستراق السمع وتوصيل الافتراءات لاجهزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت