فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 190

وهذا نتاج التحام مصالح القبيلة مع سلطة النظام السياسي العربي الحاكم، الامر الذي ادى الى تشويه البناء (الهيكل) الاجتماعي وخاصة في مجتمعات المشرق العربي، التي تتميز نتيجة ذلك بالبيروقراطية والجهل والتخلف الاداري الرسمي - الشعبي وتهميش ذوي الكفاءة والاختصاص والمؤهل، وحتى تدرجنا الاجتماعي ينم عن فوضى عارمة وقبل ان نسهب لنسأل انفسنا اولا ... ما هو التدرج الاجتماعي - Social Stratification ... ؟

انه يعني التمايز الاجتماعي للافراد الذين يكونون نسقا اجتماعيا او معاملتهم في حدود الاعلى والادنى في جوانب مهمة اجتماعيا، وهذا يعني تدرجهم في ترتيب هرمي للمكانات والادوار والمراكز داخل المجتمع.

فالمركز الاجتماعي هو المكانة - Social Status التي يحتلها الفرد في المجتمع ضمن محددات واسس سنوضحها لاحقا.

اما الدور الاجتماعي - Social Role فيعني السلوك الذي يقوم به الفرد في المركز الاجتماعي الذي يشغله، وهذه بديهيات في علم الاجتماع، ففي الثقافة البدائية والمتخلفة لمجتمعاتنا العربية تتميز المراكز بالجمود والتقليدية، مما يجمد التدرج والحراك الاجتماعي في هذه المجتمعات ويؤدي الى ما يسمى بصراع القوى والمواقع والمراكز، بأساليب مسعورة (Rabid) وكانها حرب طاحنة في البناء الاجتماعي تستخدم فيها العشائرية والحزبية والطائفية والواسطة والنزعة الاستكلابية (Doggery) والافتراءات والاكاذيب والاشاعات وحتى الاسلحة النارية والاغتيالات، والنظام الحاكم واقف يتفرج بل وينظم ويشجع كما يقول د. هشام شرابي وينتظر من سيخرج من هذا الصراع ليأخذ المكافأة ويخدم النظام السياسي كنسق مهيمن وليس النظام الاجتماعي ككل في المجتمع، وفي مثل هذه الحالة نطلق على هكذا مجتمع (مجتمع مغلق وجامد ومتخلف) تسوده الاستبدادية وتتحكم فيه طبقة او فئة معينة، تسيطر على مقدراته وثرواته بالوراثة وتنعدم فيه فرص تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، والتعليم يصبح غير مهم في هكذا مجتمع ولا يحترم وليس له مكانة، لذا نلاحظ ان فئة المتعلمين والاكاديميين في هذه المجتمعات ليس لها مكانة لائقة او احترام بل لها المعتقلات والارهاب الفكري والبطالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت