فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 190

العائلة لا تتيح للطفل سوى مجال ضيق في هذا السبيل، فتبرز لدى الفرد رغبة جامحة للحصول على المكانة الاجتماعية والسيطرة والسلطة وانتزاع اعتراف الآخرين به، وذلك بسبب القيود الاجتماعية القاسية التي تنتج الأتكالية من جهة، وانعدام الكفاءة الاجتماعية من جهة أخرى، حيث يدعمها زخم كبير من العادات السلبية والحيل والتخريف والضعف العقلي في محاولات متكررة لتجسيد أحلام اليقظة، في سبيل نمو (الأنا) العليا بشكل كاف والتي تعتبر نقيض العجز والأتكالية 0

تبدأ المراحل الأولى في فوضى السيطرة من الأسرة (الأب) ومرورا بأجهزة الإعلام والقوانين والاقتصاد وقضاء المصالح والتربية والتعليم، وفي مجالات الفن واختيار المهنة وفي السياسة والوظيفة وحتى في الحوار ... والملاحظ هنا أن السيطرة كمفهوم في المجتمع والنظام العربي لا تأخذ الأبعاد المتزنة والطبيعية والتي تتلاءم مع الأوضاع الداخلية والأخلاقية والاجتماعية للأفراد، بل أسلوب القهر واستخدام العنف والاستلاب نتيجة نزوة الحياة، فتصبح حياة الفرد والمجتمع وكأنها حلقات متصلة من الفوضى المعاشة والمقبولة، بل وكأنه متفق عليها برضى النظام السياسي، والمفروض إن الالتزام بنظام من اجل النظام يعني التعبير عن .. ذاتها بالإدارة عبر القيم ليكون التعبير منضبطا لا عشوائيا أو عفويا أو مفهوما ... حيث يعّبر السلوك عن مضمون القيمة ... فلا أحد يسلك على هواه في علاقاته أو سلوكه أو قيمه ... والمرتبطة بالتربية والتثقيف والممارسة، وآلا انتشرت الفوضى والعصبية والعدوانية .. (قباني، 1997، ص/61) .

إن لجوء الطفل للكذب يحتم علينا أن نلتمس له الأعذار قبل أن نسارع بتأنيبه ومعاقبته، لان الطفل اتبع وسيلة للخروج من مأزقه النفسي وحماية ذاته من العقاب الأبوي من جهة، ولأن علاقته بأبويه ليست سوية، فهو حتما سيلتقط سلوك والديه أمامه، وبالتالي سيرسم صورة مثالية لنفسه خاصة قبل بلوغه سن السادسة من جهة أخرى مثلا، حيث يطلق علم النفس على أفكار وسلوك الطفل في هذه الحالة مرحلة الأفكار السحرية، إذن والحالة هذه نطلق على مثل هذا الطفل .. كذاب صغير ابن كذاب كبير .. (المنار، 26/ 6/2000، ص/ 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت