فهرس الكتاب
وبالرغم من أن إنسان هذا العصر هو اكثر حظا من سابقه من حيث تحقيق التوازن وإشباع الحاجات المادية، ويتمتع بأفاق واسعة من الحرية وثقافة متنوعة وفكر متطور، مما يتيح له تفهما واضحا لمحيطه وعلاقاته، إلا أن القلق وعدم الاطمئنان والإرهاب والعزلة صبغته بطابع الفوضى في سلوكه من دافع الحرمان لحاجاته المادية، وهو دائم الإبقاء عليها بالجهد الدائم واتباع الذاتية، وهذا لا يوجد في مجتمعاتنا العربية وان وجد فسيمر وقت طويل لتحقيقه، بالإضافة إلى الجهل في سبيل الجمع بين تقدمه وضمان الأمان له .. لذا فما زلنا نلاحظ ونعيش ونتفاعل مع الفوضى وحياة السلب وعدم احترام الآخرين وانعدام التقيد بالقوانين لأنها أصلا غير معمول بها .. (علي كمال، 1980، ص/ 14) .
ومما يدعم ما استشرفناه من حالة كذب الصغير الذي يمتلك سلوك وفكر سحري يتصف بالبراءة ضمن مشاعر الطفل الإنسانية، فهناك ما يسمى .. بالتصرف الأرعن .. (البيادر السياسي، 12/ 9/1998، ص/27) ... مثل التدخين في سيارات أو حافلات الركاب والمستشفيات رغم المنع والتحذير، فهذه العينة من الأفراد تنعدم لديهم المشاعر الإنسانية ويسلكون سلوكا ارعن على اعتبار انهم لا يكذبون فقط، بل يعكس عدم احترامهم للآخرين من جهة، ولا يجرؤون على التدخين أمام والديهم خوفا من العقاب من جهة أخرى، مفترضين انهم بتصرفهم وسلوكهم بالتدخين في بيئة ممنوعة انه لا يخاف من عقاب والديه، وانه لا يكذب بذلك، وهو في الحقيقة كذاب كبير يعكس نمط تربيته وأخلاقه وهامشية قيمه الأسرية.
وعلى الرغم من دمغ الحياة العربية بالفردية والسلطوية من جهة ولان .. شخصية العربي غير تركيبته بسبب الأساليب التربوية التقليدية المختلفة .. (عبوشي، 1980، ص/ 139) ... من جهة أخرى، لذا جاءت فرديته فوضوية وغير مقيدة، بسبب سلطوية مؤسسات العائلة والمجتمع والدولة ونظامها الولائي ومظاهر تركز الأنوية والسمعة ومفاهيم الشرف والكرامة نتيجة الغبن المفروض .. لهذا نلاحظ أن الفوضى تزيد كلما ابتعدنا عن المؤسسات الأولية بسبب رسوخها وتغلغلها في ذات العربي، فمثلا حينما نجد الحرية ضعيفة نجد سلطة قوية والعكس صحيح، وإذا وجدا معا فنجدهما في صراع وينتهي عادة بانتصار السلطة، ولكن الصراع يبدأ من جديد، وهكذا يعيش المجتمع دائما في توتر .. (المصدر السابق، ص/140) .