فهرس الكتاب
بعد حصولها على الاستقلال ... ّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ والغريب ان هذا الامتصاص لقي الترحيب من النظام السياسي العربي بعد الاستقلال، بل واصبح يقولب مجتمعه كما لو كان النظام العربي نظاما استعماريا ويدجن ويشكل المجتمع لمصلحته، وان حدث تغير في انساق البناء الاجتماعي مثلا فانه لا يحدث متساوقا او بشكل متكافئ في الاداء او الوظيفة، والسبب يعود الى .. عدم اهلية وكفاءة وخبرة وتخصص شاغلي المواقع من جهة وعدم تقبلهم من قبل مجتمعهم ولانجازاتهم ... (نفس المصدر السابق، ص/ 16) ... التي لم تساهم في بناء الهيكل الاجتماعي، بل كانوا يخدمون نظاما سياسيا مسيطرا لخدمة مصالحه فقط واطالة عمر بقائه في الحكم كما هو حاصل اليوم في النظام السياسي العربي، فوجهه يوحي بالتغير والتقدم لكن مجتمعه متخلف راكد، بل وينحدر باستمرار ويلجأ الى التقوقع، وتغلب عليه القطيعية ويستسلم للحاكم كولي امر ونعمة ... وبالتالي فان النسق الاجتماعي في النظام السياسي العربي ذو كيان واحد (مركزي - جامد) ويكتسب صفة الامني - العسكري، حيث يمنع نمو باقي الكيانات، وذلك بتفريغ مؤسساتها وفروعه الاخرى من اصحاب الكفاءة والمؤهلة والمتخصصة، ويشغلها من قبل مرتزقته ومحاسيبه وازلامه ومواليه (عديمي الكفاءة والمؤهل والتخصص) ... همهم هو المراقبة من جهة وتخدير الجماهير وارهابهم من جهة اخرى ... (نفس المصدر السابق، ص/49.
ان للسلطة السياسية دور هام في نشر فوضى القيم التي تنعكس على السلوك، فتتصف كما أسلفنا بسوء التعاطي مع العوامل الحضارية والثقافية - وعدم قدرة الناس على التلاؤم والتكيّف نفسيا وسلوكيا واجتماعيا - مع التطورات الحديثة والتكنولوجيا المعقّدة والمتغيرة باستمرار، وهذا ما تعاني منه دول العالم العربي وخاصة دول الخليج النفطية (اختلاط قيم وأعراف متخلفة مع تقدم حضاري وثقافي وتكنولوجي) .. يحدث انحرافات خاصة في السلوك والشعور بالإحباط والغربة التي يعانيها الفرد العربي مع محيطة الذي يعيش فيه .. (شكور، 1998، ص / 27) .
يسعى الزعماء السياسيون في الوطن العربي إلى كسب قبول الشعب بزعاماتهم وترسيخ شرعيتهم أوعلى الأقل برضوخه لهم من خلال (التقدمات) ، كالسماح بالمشاركة السياسية المحدودة وتقديم العطايا وبإعلانات صاخبة لقرارات صرح بها ويمنحها الزعيم الفلاني للشعب من شأنها أن تخفف