فهرس الكتاب
حاليا بأزمة خانقة ومتزايدة وهي إن هناك ... فجوة بين المجتمع والدولة تكاد تصل إلى حد القطيعة ... ناهيك عن تدخلها في شؤون المجتمع المدني واختراقه وصياغته بالطريقة المناسبة والمرغوبة لها ... ما دام ... المجتمع لا يمس جوهر العملية السياسية ولا يسمح له بالمشاركة .. (سعد الدين إبراهيم وآخرون، 1996، ص / 301) .
فلا أحد ينكر ديكتاتورية السلطة السياسية لأنها .. لا تمثّل عامة الشعب ولا يشاركون في اختيارها أو رسم سياساتها وتحولها - الأنظمة السياسية - إلى دكتاتوريات وراثية ولها زبائنها ومن يدعمها بدافع المصلحة والاستنفاع .. (عبوشي، 1980، ص / 241) ...
ما نلاحظه اليوم ان التنشئة والتربية السياسية في عالمنا العربي مقتصرة على فئة النخبة ومكرسة لطبقة معينة - Elite (وكأنها حكرا لهم وعليهم) وهؤلاء يشكلون بطانة ومنتفعي ومسترزقي وادعياء النظام السياسي الحاكم، والذين يتشدقون بانهم وحدهم المثقفون والانتليجنسيا، وفي الحقيقة هم طبول خاوية وخشب مسندة، واغلب المواطنين محرومين من هذا الحق، من هنا انعدم او قل عند الفرد العربي الولاء والانتماء والاعتزاز الوطني الواعي والعميق للامة ولعقيدتها وفكرها وتراثها وقيمها وللارض والوطن وللشعب وللنظام الحاكم، واصبحت مفاهيم العزة والكرامة والوطنية ومجد الامة شعارات مبتذلة يلوكها الحاكم - الصنم على مسامع قطعان شعبه المحروم وفاغري الافواه، والذين لا يعرفون بل ولم يتربوا او ينشأوا على هذه المفاهيم التي تتلى عليهم، فلا تحركهم ولا تثيرهم ولا تدغدغ عواطفهم ونوازعهم الوطنية ولا تدفعهم للدفاع عن مصلحة الوطن العليا، فقط نراهم يصفقون ويقفزون كالقرود حينما يسمعون بأن الصنم الذي امامهم من عليهم بزيادة تافهة من فضلاته سواء في الرواتب او الاجور او بتقديم دعم في مجال حياتي، كدعم رغيف الخبز او تخفيض اسعار الكاز او غيره من السلع، علما بأن هذه السلع قد تبرعت بها دول المجموعة الاوروبية ليوزعها على شعبه مجانا فقام هو ببيعها بأسعار مخفضة، فكان ذلك منتهى الكرم والوطنية فيصفقون له والاجدر ان عليه.