فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 190

المدنية .. وهذا ما اكدناه في الفصلين الاول والثاني حول تأثير تخلف البنى الاجتماعية التقليدية ونمطها العشائري- القطيعي في الاطر الاجتماعية بسبب تكلس البنية الذهنية (Mental Petrifaction) في الاطار العام، وتغييب دور العقل وخاصة عند بعض النخب المثقفة (التي تلقت علومها في الخارج المتقدم والمنفتح والمتحضر) حيث يصابون بأزدواج الشخصية ويعانون بما يسمى (بالاغتراب - Alienation) عن مجتمعاتهم .. مما ينتج اخلاقيات خارجية وداخلية متناقضة ... (نفس المصدر السابق) .

نلاحظ أن المقارنة في المقاييس بين العالمين هي مقاييس مادية واقتصادية نوعًا ما، لكن ما هي المقاييس العلمية - Criterion Scientific ... ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تأتي في سياق إظهار الفروق بالمقاييس العلمية ونسب المتعلمين من المجموع الكلي للسكان (الذين يعرفون القراءة والكتابة ولنأخذ أربع دول عربية كمثال) .. فنسبة المتعلمين في سوريا ومصر والجزائر والعراق والتي لم تتعد 53%، 44%، 35%، 26%على التوالي عام 1979، بالإضافة إلى أن الناتج الإجمالي للفرد الواحد لنفس الأقطار كانت على التوالي 910$، 320$، 1110$، 1550 $ .. (غسان سلامة وآخرون، ج 2، 1989، ص/682) .... والادهى من ذلك ان ما ورد في تقرير التنمية الانسانية العربية لعام / 2003 يفقدنا صوابنا فمعطياته اقل، بل واسوء من النسب المذكورة اعلاه.

وهناك مقاييس أخرى سنوردها في سياق البحث بعد استعراض السمات والظواهر المصاحبة للتخلف الاجتماعي في المجتمع ونجملها من حيث .. إن المجتمع العربي يعيد إنتاج نفسه وهو غير متحرك ومعاد للتجديد ... (ومقطّع) ... ليس فيه انسجام وغير متسامح، وخاصة فيما يتعلق بالاستقلالية مثلا .. وهو ظلامي وخاضع للوصاية واقتصاده كذلك خاضع للهيمنة، ويتصف بالهشاشة من حيث الرعاية الصحية والنظافة العامة، وذو معدلات ولادة عالية ويتمتع بفروقات حادة وصارخة في مستويات الثراء والفقر، وهو مجتمع تشنّجي في حال التصادم مع السلطة .. (محمد الرميحي، 1998، ص/ 24) .

وبما أننا استعرضنا ولو بإيجاز ابرز سمات المجتمع المتخلف، لنرى (ولنستعرض) إنسان هذا المجتمع ... فطبيعي أن الإنسان المتخلف هو وليد البيئة (المحيط) الاجتماعية المتخلفة .. ولكنه ليس مجرد أمر مادي قابل للتغير تلقائيا ... (كيف ... ؟) ... لأنه نشأ تبعا لبنيته الاجتماعية فانه يصبح قوة فاعلة ومؤثرة فيها ويعززها ويدعم استقرارها (ويرسّخها) - التشديد من عندنا- بمقاومة تغييرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت