إن أسباب ذلك تعود لقلة الحيلة وانعدام الوسيلة وخاصة عندما تسيطر عليه خرافة المصير الأبدي واقتراب الموت، لأنه لا يعرف من شؤون الغد شيئا ولأن المستقبل بيد الله، يصف المنفلوطي هذه اللحظات فيقول .. لبست أثوابي ولا أزال البسها حتى الآن، ولكني لا اعلم متى اخلعها بيدي أو تخلّصها يد الغاسل، فالغد شبح مبهم ... غمض عن العقول وصورة مملوءة بالأسرار تحوم حوله البصائر وتتسقطه العقول ... ومع أن الإنسان قد ذلل كل عقبة في هذا العالم، إلا انه سقط أمام الغد عاجزا مقهورا ... لأنه باب الله لا يطلع على غيبه أحد، أيها الغد صن سرك وابق لثامك على وجهك حتى لا تفجعنا في أرواحنا فإنما نحن أحياء بالأمل سعداء بالأماني وان كانت كاذبة .. (المنفلوطي، النظرات، 1983، ص/46) .
إن أهمية الزمن لا تلعب دورا هاما في عملية التفاعل الاجتماعي للفرد العربي، وذلك بسبب استباق العلاقة القرابية وتفضيلها على تفاعل الأفراد والعيش في عالم من الرموز بدءا من الآن واليوم والأمس والغد والساعة والدقيقة والأسبوع والشهر والسنة، ثم لماذا يتعب نفسه بالغد فهو لا يعلم ان هذه .. الرموز تساعد في تسلسل الزمن، وهذا له أهمية من حيث التفاعل الاجتماعي واستمراره أو تقطيعه بتفاعل جزئي معه .. (معن خليل عمر، 1997، ص/ 83 - 84) .
فالزمن وسيلة وإعادة بناء للذات لتأخذ معنى جديد من حيث .. انه (الزمن) قدرات وإمكان وإحداث وإبداع ... وجسر الانتقال إلى الطور الإيجابي وتحقيق الأفضل للإنسان ... (زيعور، 1987، ص/ 39) فهو غير فعال لانه يعد بالعودة .. إلى الفردوس (الجنة أو النعيم) لا يضمنها ولا يعلم عنها لانها من علم الغيب، او يعود به الى عصر ذهبي قصير ... (مضى) ... قرأ عنه فترتاح نفسه فيعود الى الحنين للايام الخوالي ويتمنى ان تعود وهنا لا يسير صوب الأمام، بل الى الخلف، لذا فالعربي يضع نفسه وتاريخه فوق الزمن وخارج التاريخ ويطويه (ويقضيه بالكرامات كطريقة للخلاص والاستعانة بالجن والعفاريت والإيمان بالسحر والتعاويذ وقراءة الفنجان ومتابعة الابراج - وخاصة المرأة في مجتمع القرية والبادية وحتى في المدينة والادهى - المرأة المثقفة والمتعلمة بل والمسؤولة - والانسان العربي يتعامل مع الزمن .. بالحيلة(للاقتناص) والقطع ... فالزمن يصبح سكوني، والعلاقة بينهما غير سوية ومضطربة، وهذا هو المرض النفسي للذات العربية التي تعتمد المشيئة الإلهية والصدفة .. (زيعور، 1987، ص/ 40) .