فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 190

يروي أحد الكتّاب حادثة لأحد مرافقي بعض الأمراء العرب النفطيين تعكس مدى إهدار الوقت فيقول:_"يأتي موعد إقلاع الطائرة ... وهو (الأمير) غارق في حديثه عن صيد الحبارى بالصقور، غير مبال بما يدور حوله ... وهولا يبالي بالمواعيد ... لذا فالوقت يستعمل بشكل فضفاض، بحيث يشير تصرفه (الأمير) إلى أنه هو المسيطر والآخرون مسيطر عليهم ... فيدع الآخرين ينتظرونه طويلا من أجل الإذلال والسيطرة" (فؤاد إسحاق الخوري، 1993، ص/99) .

إن الحياة خط زماني تسير عليه الذات نحو الموت والذي هو هاجسها وهزيمتها ونهاية زمانها وحاضرها وإرادتها وفعلها وحركتها، فالحركة تلتهم السأم والملل وهي بذلك تلتهم الزمن، ولكن هل العربي فعلا يتحرك ... ؟ إن العربي يميل إلى التزّمن أي يعيد الزمن المستقبل حاضرا (استحضار) وهو بهذا يقع خارج الزمن (كما أشار زيعور) ولأنه ... أمنية وأمل وتصور وأوهام .. (حجازي، 1997، ص/ 23 - 26) ... لذا فأننا نراهم يشتمون الزمن الغدار والقاسي والغريب في الأحاديث والأغاني والروايات وفي الحياة اليومية، لعجزهم عن تطويعه لمصلحتهم وتخليقه لإرادتهم.

لنرى شعور وإحساس العربي عندما يغزوه الشيب ماذا يعني له ذلك ... ؟ إن ذلك يعكس التشبث بالحياة والشباب والاستزادة من السعادة، لكن الشيب يعني الاقتراب من الموت فانه يستسلم له ويبدأ بتبرير الموت على انه خلاص له من الآلام والشقاء والغدر والمرض، وفي النهاية يسلّم أمره لله، انظر للمنفلوطي ماذا يقول"رأيت الشعرة البيضاء في مفرقي فارتعت لمرآها ... كأنه سيف جرد للقضاء على رأسي أو رسول جاء من عالم الغيب ينذرني باقتراب الأجل ... أو خيط من خيوط الكفن لجثتي ... لقد أبغضت من أجلك كل بياض أحببت سواد الغربان وكل ظلام حتى ظلام الوجدان ... فأنت رسول الموت فلا احمل لك الحقد والموجدة لأني لم انعم بشبابي ولم أذق حلاوة الحياة ولم استنشق نسمات السعادة ... لا انقم عليك ... لأنك طليعة الموت الذي يخلصني من شرور العالم وآثامه وآلامه وأسقامه وغدر الصديق وخيانة الأخ ... فأنت الطريق إلى الغرفة التي أخلو بها بربي وآنس بنفسي" (المنفلوطي، النظرات، 1983، ص/ 144 - 148) .

ولكن كيف يعيش الفرد العربي يومه وكيف تكون حياته ومعيشته إنها تتصف .. بالبساطة والعيش كل يوم بيومه .. (بركات، 1996، ص/87) ... وهذا ما قلناه سابقا، فالقروي شديد الإحساس بالزمن وخاصة الفصول الاربعة ... حيث يتصارع معه ويعتبره معه أو ضده كما يحتفل به ويصبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت