فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 190

عليه أو يستفيد من فرصه .. (المصدر السابق، ص/101) ... فمن خصائص الإنسان في ذلك المجتمع الراكد، القدرية والاستسلام للأمر الواقع وللقادم والتواكلية، التي تعكس الاتجاهات النفسية والعقلية لبعض الأقوال مثل"إن شاء الله، إن راد الله"، فهذه كلها يراد منها الكذب والتملص من الوعد أو العهد مع عدم إنكارنا للإرادة والمشيئة الآلهية، وهذا دليل على إن قائلها كاذب سلفا ويتعمد اختلاق الكذب وشتى اصناف الحيل ويلقي اسباب اهماله وعدم احترامه للوقت والزمن والاخرين على القضاء والقدر وعلى الله .. إن هكذا مجتمع مولع بحب الدنيا ويحب .. الآخرة بنفس الدرجة بل ويعطي الأولى (الحياة الدنيا) أهمية اكبر، لاعتقاده بأن الحياة الآخرة لم يعشها بعد ولم يتذوق حلاوتها بعد، فذلك يجعله يؤجل عمله للمستقبل، ناهيك عن النظرة للحياة والزمن هي نظرة دينية .. لكن لماذا يستسلم الانسان لله عند إحساسه باقتراب اجله ... ؟ ثم هناك ... التعلق الزمني المساير للتعلق الجغرافي ... وخاصة في حالة الوفاة والدفن ... في مقبرة الأهل والأقارب والأجداد نظرا لان ذلك ... (بتصوره) ... يشعره ويؤنسه في وحدته واندماجه معهم، وذلك ادعى للطمأنينة تمهيدا لحياة ثانية بعد الموت .. (زيعور، 1981، ص/ 102) .

وهناك حالات غريبة وعجيبة وهي مؤانسة الميت يوم الخميس وخاصة في أول خميس يلي وفاته، والمؤانسة كما هو معروف تكون مع الأحياء وليست مع الأموات، والحقيقة إن ذهابنا للمقبرة ليست لمؤانسة الميت وتسليته وإنما على أمل العودة به حيا، أو للتأكد من انه مات أو أن هناك بعض حياة بقيت له، أو لربما يكون الموت قد اخطأ .. وان الله قد يعيده مرة أخرى حيا، وهذا يعكس مدى حب الإنسان للحياة من جهة، ومن جهة أخرى انه بتلك الطقوس يترجى (يأمل ويتمنى) أن يطول بقائه، والدليل عندما نقدّم واجب العزاء في الصحف نختم العزاء بقولنا"لا أراكم الله مكروها بعزيز"وهذا مستحيل لأن الموت مستمر ويأخذ الأعزاء باستمرار، وكذلك نكذب كذبا كبيرا عندما نقول لأحدهم في العزاء"ولكم من بعده طول البقاء"أو"البقية في حياتك"فهنا لم نحدّد مدة البقاء وطوله، وثانيا لم يحدث أن خلّد أحدهم وأبقاه الله إلى ما شاء، وثالثا وهذا هو الجوهر أن المعزّي يأمل بصاحب العزاء أن يطيل الله في عمره ويبقيه، وهو في الحقيقة فأل حسن له (للمعزّي) ولبقية أفراد أسرته وإبعاد الموت ورده عنه وعن أسرته طمعا في الخلود الأبدي وطول البقاء وطلب السلامة، كقولنا"يسلم رأسك"... ممن يسلم الرأس ... من الموت ام من السيف ام من العقل ام من الجنون ... ؟ وغالبا ما نلاحظ ونسمع من المعزّي يقول الحمد لله ... ! ويقصد بها أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت