فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 190

الموت لم يختاره هو أو أحد من أعزائه بل اختار آخرين غيره فيحمد الله على ذلك، ولهذا نلحظه يتصّنع الحزن ومشاركة أهل الميت العبوس والقنوط ولأنهم بنظره دفعوا عنه بلاء ومصيبة ولوعة الموت بدلا عنه، لذا نسمعه يقول الحمد لله ..."ويسلم رأسك يا جار أو يا فلان من أبو فلان فالله أعطاك عمره"... انظر هنا مدى الجشع والطمع في الحياة الدنيا وحب البقاء، فهو يقرر أن الله قد أعطى ما تبقى من عمر أبو فلان الميت لأبو فلان الحي ..."وقولنا يارب ادفع عنا البلاء"... يدفعه لمن ... ؟ إننا بقولنا هذا نريد دفعه ونتمناه للآخرين ... ولا يعلم قائله ان الابتلاء اختبار للمؤمن، اذن في قوله هذا لا يريد ان يكون من المؤمنين بقضاء الله، وللعلم إن مثل هذه الألفاظ والمقولات الطقوسية مكروهة وغير محببة في الإسلام حيث استبدلت بـ عظّم الله أجركم .. وان هذه المقولات اصلها دخيل على الاسلام والثقافة العربية، فهي قادمة من ثقافة الفرس والترك والمماليك ودويلات الخدم والعبيد التي حكمتنا ما يقرب من 1000 عام، ودليل اخر فقد كانت تقال لدفع قطع الرأس والقتل والبطش الذي عانى منه المجتمع العربي في السنين الغابرة بسبب انتشار الفوضى والهرطقات والبدع والملل والنحل والمذاهب الحلولية والتقمصية والوثنية او الجاهلية الجديدة التي احضرها المتأسلمون الجدد في ذاك الوقت، واستمرت الى وقتنا الحاضر ... (انظر الفصل الثاني) .

ان العصبية tribalism - Clanish هي إحدى مظاهر التخلف الاجتماعي والتي تسميها العرب (السؤدد او العزوة) ومن أهم سماتها .. أن لا قيمة للإنسان لديها فلا تحترم حياته ولا شخصه ولا كرامته أو حريته وحقه ولا تولي مواعيده وعهوده أي اعتبار أو أهمية أو احترام ... فالمسكون بالعصبية لا يقدّر الزمن ونادرا ما تكون مواعيده محترمة ... والسبب لأنه لا يقدّر ولا يحترم الإنسان، حيث يصعب عليه الاعتراف بحق وذات الأخر، لانتفاء الاحترام والمساواة، والشعور الشديد بتمّلك الأخر ووجوب ذوبانه فيه، بوجوب استيعابه في السيطرة والهيمنة عليه .. (قباني، 1997، ص /47) ... كما يشعر هو بذوبانه في عصبيته وهذه هي قمة الاستخفاف والعنجهية والاستعلاء الفارغة.

إن سيطرة العصبيات في المجتمع العربي هو واقع حقيقي حتى أننا لا نستطيع فهم .. الأحداث السياسية أو التحولات الجارية، بدون أن نفهم تأثير العصبيات وجذورها العميقة ... وانتماءاتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت