العرقية والطائفية والقبلية والمناطقية ... والمحلية، حتى أنها أدت إلى فشل ... الكثير من تحقيق برامج وأهداف المجتمع والنظام العربي ... وخاصة المشروع القومي منه ... إذ ما إن يبدأ المشروع حتى يفشل ويتبخر .. (الحياة الجديدة، 3/ 7/2000، ص/15) ... أمام الولاءات والمصالح العصبية ... وبالتالي يتبخر كل اثر للثقافة والتعليم والفكر الحر ومفاهيم العصرنة والتمدن، نتيجة فشل النظام العربي في إنجاز (الاندماج الاجتماعي- Social Integraion) وارتداد الفرد العربي إلى انتمائه الطائفي والقبلي والعرقي في الوقت الحاضر، الذي يتميز بالأزمات والاضطرابات (والفوضات) الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية وخاصة أمام تراجع سطوة القانون والنظام والمفاهيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
لو عشنا لحظات في إحدى أروقة الدوائر الحكومية أو الرسمية العربية ورأينا ماذا يحدث ... انه مولد أو (زيطة - Messiness) كما يسميها المصريين فنرى .. إن الفقير نتبّينه من ملابسه ... ولا ترى ميسور الحال (الباشا او البيك) يقف في الصف إلا نادرا ... فعادةً ما يكون بانتظاره أحد الأصدقاء أو المعارف أو الوسطاء، فتسمع صياح وتلاحظ المعاملة السيئة ... ولا تستطيع أن تحدد مصدره سواء أكان من الموظف أم من المواطن، فالمواطن يشعر بالضعف ولذلك لا تجده يسير بالنظام، إما لأنه غير معتاد عليه ... أو لأنه لا يثق به ويظن انه موجود لمصلحة ... (وخدمة) ... القوي، والنظام والحالة هذه ... يعيق المواطن العادي فلا يلتزم به ولا يخضع للتعليمات، إما لأنه أهوج وجاهل ومعاند أو لأنه يشعر بالعصبية طيلة نهاره وكأن الدائرة ملك لعائلته أو لقبيلته، وكذلك الموظف - - Beadledom يشعر بنفس الشعور فنرى الاثنان يتصايحان والشرطي يجذب المواطن ويضربه، فقد اعتاد الناس على ذلك في سبيل منافسة بعضهم البعض بسبب أو بدون سبب ... فنرى الفوضى هنا عارمة وتأخذ شكلا دائريا بين الموظف والمواطن والشرطي .. (عبوشي، 1980، ص / 252) .. فلا يعرف الفرق بين العمل للصالح العام والمصلحة الخاصة ... فالأول يتجه بنفعه نحو الذات والغير ... والثاني يتجه نفعه نحو الذات ... ولأنه يعمل للثاني فهو يتخبط بالفوضى ويتذمر ... لأنه يتحرك دون تكامل معها (أو مع الغير) .. (قباني 1997، ص/ 93) .