فهرس الكتاب
لنأخذ مثلا زيارات المرضى خاصة في المستشفيات الحكومية، نلاحظ المراجعين يخالفون إرشادات ومواعيد الزيارة ولا يتقيدون بألانظمة أو القوانين، فهم يختارون أوقات الزيارة حسب وقت فراغهم أو بما يتماشى مع مصالحهم او بالواسطة او لأن الزائر يعمل مخبر للسلطة ان لم يكن مندوب (مندس بين الناس يعمل بالقطعة او على الرأس) ، ناهيك عن إدخال الأطعمة والمشروبات الممنوعة والتدخين داخل غرف المرضى أو بين أروقة المستشفى، بالإضافة إلى الصراخ المستمر بينهم وبين أطقم المستشفى بهذا الخصوص مما يؤدي إلى تدخل قوات الشرطة والأمن.
أما ما يتعلق بالإنتاجية وخاصة لدى الموظفين فتكاد تكون منخفضة وتكاد تتركز واجباتهم في الدوام في مقر العمل، لمجرد الحضور والانصراف بصرف النظر عن نوع وحجم الخدمة التي يؤدونها، لان عقليتهم مبنية على الريع وهو (أجر بلا تعب أو كد) غير المرتبط بالجهد، فيؤدي ذلك إلى رسوخ عقلية المضاربة التي تسعى إلى تحقيق فرص للربح دون جهد، انه التهرّب والكذب والقنص وأسلوب النصب والاحتيال على الآخرين وكأنه يغرف من إقطاعياته وخاصة اذا كان حزبيا اوجبهويا او مندوبا لاحدى الاجهرة الامنية في السلطة الحاكمة، وهي في حقيقتها إتاوة وخاوة.
وهناك ظاهرة المزاح الشخصي وخاصة عادة (الاستلام - Mockery) كما يسميها مروان دويري والذي .. يكثر بين الأفراد في المجتمع العربي وخاصة بين المختلفين طبقيًا واجتماعيًا ... بدو وقرويين ومدنيين ... إن حقيقة المزاح في الوطن العربي يعني الانتقام والثأر الصامت أو ... البارد ... وتنفيس للكبت والطاقة العنيفة، ناهيك عن إهدار الوقت وتعطيلا للمصالح وللنظام وإثارة العداء والعدوان (المحبب أو الملطف) ... والغريب أن الطرفين يستحليان ويرتاحان له لسبب ... لأنه مصدر تفريغ لشحنة الضغينة واثبات الاسترجال - Virilism والتفوق والاستعظام .. (قباني، 1997، ص / 159) .
ولنأخذ الأغاني مثلا ونتعمق بكلماتها ... فكلماتها جوفاء غير هادفة ومعانيها خالية خاوية تنم عن التذلل والشك والكذب والمبالغة والحزن والنواح وطلب السماح، وحتى أننا قلنا للبنت في إحدى الأغاني (زتي عنك هالمريول) وللعلم هذه الأغنية تذاع بالإذاعات العربية وهي لمطرب مغمور،