بالجينات وزراعتها في غير أماكنها الطبيعية، وخلطها بجينات جديدة مختلفة ينتج عنها مسخ غير طبيعي يحدث أزمة وثورة في عالم الغد، بحيث لن يكون للعلم ولا للإنسان المقدرة على التحكم به لقدرته المحتملة.
إن من كان بالأمس في عداد قصص الخيال العلمي اصبح اليوم واقعا علميا، بل وتجاوز الخيال العلمي، وما دمنا نبحث بالأمراض المتعلقة بالمجتمع والفرد والتي ذكرناها سالفا فلن نلم بها جميعها لكن .. مرض الكآبة والخوف من المستقبل وعلاقتها بالموت والزمن وانعكاسها على القيم والأخلاق والسلوك ... وهذا ما نلاحظه ونعيشه في حياتنا اليومية وخاصة في الشارع والمؤسسة والمنزل والجيران .. (المصدر السابق، ص/227) ... والتي تسبب انفعالا زائدا أو شرودا وتوترا مستمرا وانعزالا في انتظار شئ ما مجهول وشيك الحدوث، فلا يمكن تحليل سلوك الأفراد .. إلا بواسطة آليات الضبط النسقية في المؤسسة الأسرية والثقافية والاقتصادية والسياسية والتربوية ... مما تؤثر في بلورة سلوك اجتماعي معين .. (معن خليل عمر، 1997، ص/15) ... والمقصود بالضبط (Social Control) هنا إعادة النظر في بناء الفرد والمجتمع وليست مراقبته ومحاسبته في ظل مرض الكابة والخوف والتوتر والانعزال، فهو بهذه الحالة لا يحتمل ضبطا من نمط المراقبة والمحاسبة وخاصة في مجال الشخصية .. وهي تلك الأنماط المستمرة المتسقة نسبيا من الإدراك والتفكير والإحساس والسلوك التي تبدو وتعطي للناس ذاتيتهم المتميزة، فهي تكوين اختزالي يتضمن الأفكار والدوافع والانفعالات والميول والاتجاهات والقدرات والظواهر المشابهة .. (محمد صالح آبو جادو، 1998، ص/313) .
وقد توسع حليم بركات في وصف شخصية العربي وكذلك هشام شرابي في مقدمات لدراسة المجتمع العربي وعلي زيعور في التحليل النفسي للذات العربية وكذلك مصطفى حجازي في التخلف الاجتماعي، بحيث اجمعوا على أن الشخصية العربية تتصف بالانطوائية والكآبة والمتقلبة والقلق والسيكوباتية والانفعالية والناقصة والعصبية، وردوا أسباب ذلك إلى الوراثة والمحيط والمدرسة والثقافة والهجرة والاقتصاد، والى العوامل الاجتماعية كالتربية والتنشئة الأسرية، وما دمنا بصدد الشخصية فانفعالاتها النفسية (العاطفية) كالقلق والأفكار التسلطية والكآبة النفسية والنحول العصبي والشدة والإرهاق والانهيار (العصبي) ، بالإضافة إلى السلوك وانحرافاته ودوافعه سواء