الله هدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غداً، والنصارى بعد غد". [1] "
قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم:"نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة"، قال العلماء: معناه الآخرون في الزمان والوجود، السابقون بالفضل ودخول الجنة، فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم.
قال القاضي: والظاهر أنه فرض عليهم يوم الجمعة بِغَيْرِ تَعْيِين وَوُكِّلَ إِلَى اِجْتِهَادهمْ، لِإِقَامَةِ شَرَائِعهمْ فِيهِ، فَاخْتَلَفَ اِجْتِهَادهمْ فِي تَعْيِينه وَلَمْ يَهْدِهِمْ اللَّه لَهُ، وَفَرَضَهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة مُبَيَّنًا، وَلَمْ يَكِلهُ إِلَى اِجْتِهَادهمْ فَفَازُوا بِتَفْضِيلِهِ. [2]
وقال الحافظ: وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى فَرْضِيَّة الْجُمُعَة كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ، لِقَوْلِهِ"فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَهَدَانَا اللَّه لَهُ"فَإِنَّ التَّقْدِير فُرِضَ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْنَا فَضَلُّوا وَهُدِينَا، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة سُفْيَان عَنْ أَبِي الزِّنَاد عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ"كُتِبَ عَلَيْنَا". وَفِيهِ أَنَّ الْهِدَايَة وَالْإِضْلَال مِنْ اللَّه تَعَالَى كَمَا هُوَ قَوْل أَهْل السُّنَّة،
(1) أخرجه البخاري برقم (827) ، بَاب فَرْضِ الْجُمُعَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى، ومسلم في كتاب الجمعة برقم (1975) و (1976) .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 224) .