ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت"فخصه بوقت الخطبة وقال ثعلبة بن أبي مالك: إنهم كانوا في زمن عمر إذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذنون وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحد وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم ولأن الكلام إنما حرم لأجل الإنصات للخطبة فلا وجه لتحريمه مع عدمها وقولهم لا مخالف لهما في الصحابة قد ذكرنا عن عمومهم خلاف هذا القول.
فأما الكلام في الجلسة بين الخطبتين فيحتمل أن يكون جائزا لأن الإمام غير خاطب ولا متكلم فأشبه ما قبلها وبعدها وهذا قول الحسن ويحتمل أن يمنع منه وهو قول مالك و الشافعي و الأوزاعي و إسحاق لأنه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه السكوت للتنفس إذا بلغ الخطيب إلى الدعاء فهل يسوغ الكلام فيه وجهان أحدهما الجواز لأنه فرغ من الخطبة وشرع في غيرها فأشبه ما لو نزل ويحتمل أن لا يجوز لأنه تابع للخطبة فيثبت له ما ثبت لها كالتطويل في الموعظة ويحتمل أنه إن كان مشروعا كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات وللإمام العادل أنصت له وإن كان لغيره لم يلزم الإنصات لأنه لا حرمة له.