من القرآن قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} . [1] فأمر بالسعي، ويقتضي الأمر الوجوب، ولا يجب السعي إلا إلى واجب، ونهى عن البيع لئلا يشتغل به عنها فلو لم تكن واجبة، لما نهى عن البيع من أجلها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فجعل السعي إلى الصلاة سعياً إلى ذكر الله ولما كانت الصلاة متضمنة لذكر الله تعالى الذي هو مطلوب لذاته، والنهي عن الشر الذي هو مطلوب لغيره، قال تعالى: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر، أي ذكر الله الذي في الصلاة أكبر من كونها تنهي عن الفحشاء والمنكر، وليس المراد أن ذكر الله خارج الصلاة أفضل من الصلاة وما فيها من ذكر الله، فإن هذا خلاف الإجماع، ولما كان ذكر الله هو مقصود الصلاة، قال أبو الدرداء: ما دمت تذكر الله فأنت في صلاة، ولو كنت في السوق، ولما كان ذكر الله يعم هذا كله ... [2]
(1) سورة الجمعة الآية (9) .
(2) مجموع الفتاوى (32/ 232 - 233) .