صلاةُ الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، وهي أعظمُ من كل مجمع يجتمعون فيه وأفرضه سوى مجمع عرفة، ومن تركها تهاوناً بها، طبع اللهُ على قلبه، وقربُ أهل الجنة يومَ القيامة، وسبقهم إلى الزيادة يومَ المزيد بحسب قربهم من الإمام يومَ الجمعة وتبكيرهم. اهـ. [1]
وقال الشوكاني في النيل: وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أنها فرض عين.
وقال ابن العربي: الجمعة فرض بإجماع الأمة.
وقال ابن قدامة في المغني: أجمع المسلمون على وجوب الجمعة وقد حكى الخطابي الخلاف في أنها من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات وقال: قال أكثر الفقهاء هي من فروض الكفايات وذكر ما يدل على أن ذلك قول للشافعي وقد حكاه المرعشي عن قوله القديم. قال الدارمي: وغلطوا حاكيه. وقال أبو إسحاق المروزي: لا يجوز حكاية هذا عن الشافعي وكذلك حكاه الروياني عن حكاية بعضهم وغلطه. قال العراقي: نعم هو وجه لبعض الأصحاب قال: وأما ما ادعاه الخطابي من أكثر الفقهاء قالوا أن الجمعة فرض على الكفاية ففيه نظر فإن مذاهب الأئمة الأربعة متفقة على أنها فرض عين لكن بشروط يشترطها أهل كل مذهب.
ومن جملة الأدلة الدالة على أن الجمعة من فرائض الأعيان، قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . [2] ومنها حديث طارق بن شهاب الآتي في الباب الذي بعد هذا. ومنها حديث حفصة الآتي أيضا. ومنها ما أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة: (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض الله تعالى عليهم واختلفوا فيه فهدانا الله تعالى له فالناس لنا تبع فيه) الحديث. [3]
وقد استنبط منه البخاري فرضية صلاة الجمعة، وبوب عليه باب فرض الجمعة، وصرح النووي، والحافظ بأنه يدل على الفرضية، قالا: لقوله فرض الله تعالى عليهم فهدانا له، فإن التقدير فرض عليهم وعلينا فضلوا وهدينا، وقد وقع في مسلم في رواية سفيان، عن أبي الزناد بلفظ: (كتب علينا) ، وقد
(1) زاد المعاد.
(2) سورة الجمعة الآية (9) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة برقم (1975) و (1976) .