فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 54

مراتب الصحيح بحسب مصدره

ومِن ثَمَّ، أَيْ: ومِن هذه الحيثية - وهي أرجحية شرْط البُخَارِيّ على غيره- قُدِّمَ صحيحُ البُخارِيّ على غيره من الكتب المصنَّفة في الحديث.

ثم صحيحُ مسلمٍ، لمشاركته للبُخَارِيّ في اتّفاق العلماء على تلقِّي كتابه بالقبول، أيضًا، سِوى ما عُلِّل.

ثم يُقَدَّمُ في الأرجحية، مِن حيثُ الأَصَحِّيَّةُ، ما وافقَه شَرْطُهُما؛ لأن المراد به رواتهما مع باقي شروطِ الصحيح، ورواتُهُما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم، فهُمْ مقدَّمون على غيرهم في رواياتهم، وهذا أصلٌ لا يُخْرَجُ عنه إلا بدليل.

فإن كان الخبرُ على شرطهما معًا كان دونَ ما أخرجه مسلم أو مثلَه.

وإن كان على شرط أحدهما فَيُقَدَّمُ شرطُ البُخَارِيّ وحدَه على شرطِ مسلمٍ وحْدَهُ تبعًا لأصلِ كلٍّ منهما.

فخرج لنا مِن هذا ستةُ أقسامٍ تتفاوت درجاتها في الصحة.

وثَمّ قِسمٌ سابع، وهو ما ليس على شرطهما اجتماعًا وانفرادًا، وهذا التفاوتُ إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة. انتهى.

الثاني: المعضل:

المعضل لغةً: العُضْلَةُ بالضم: الداهيةُ. يقال: إنَّه لعُضْلَةٌ من العُضَلِ، أي داهية من الدواهي. وداءٌ عُضالٌ وأمرٌ عُضالٌ، أي شديدٌ أعيا الأطباء. وأعْضَلَني فلانٌ، أي أعياني أمره. وقد أعْضَلَ الأمر، أي اشتدَّ واستغلق. وأمرٌ مُعْضِلٌ: لا يُهْتَدى لوجهه. والمُعْضِلات الشدائد.

ومعناه من أعضله أي أعياه. فهو معضل به أو فيه. فكأن المحدث الذي حدث به أعضله وأعياه فلم ينتفع من يرويه عنه.

قال في تدريب الراوي: قال ابن الصلاح وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة أي لأن معضلا بفتح العين لا يكون إلا من ثلاثي لازم عدى بالهمزة وهذا لازم معها قال وبحثت فوجدت له قولهم أمر عضيل أي مستغلق شديد وفعيل بمعنى فاعل يدل على الثلاثي فعلى هذا يكون لنا عضل قاصرا وأعضل متعديا كما قالوا ظلم الليل وأظلم. انتهى.

وحده: ما سقط من سنده اثنان متتاليان فصاعدًا، فان لم يكونا متتاليين فهو المنقطع.

وقال في فتح المغيث: فكأن المحدث الذي حدث به أعضله حيث ضيق المجال على من يوفيه إليه وحال بينه وبين معرفة روايته بالتعديل أو الجرح وشدد عليه الحال ويكون ذاك الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت