وقد يشتهر بين الناس أحاديث لا أصل لها، أو هي موضوعة بالكلية. وهذا كثير جدًا، ومن نظر في كتاب الموضوعات لأبي الفرج بن الجوزي عرف ذلك.
قال الإمام النووي في التقريب والتيسير: هو قسمان، صحيح وغيره ومشهور بين أهل الحديث خاصة وبينهم وبين غيرهم، ومنه المتواتر المعروف في الفقه وأصوله، ولا يذكره المحدثون، وهو قليل لا يكاد يوجد في رواياتهم، وهو ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة عن مثلهم من أوله إلى آخره.
فَرِفْقًا بِمَقْطُوعِ الوَسَائِل مَالَهُ
إلَيْكَ سَبِيلٌ لا ولا عَنكَ مَعْدِلُ
في هذا البيت اصطلاح واحد هو: المقطوع.
المقطوع لغة: قَطَع الشيء يُقطِعهُ قِطعًا، والقطع: إبانةُ بعض أجزاء الشيء عن بَعض، وقَطعَ رحمهُ قَطيعةً فهو رجل قطِع. والتقاطُعُ ضِد التواصل، ومَقْطَعُ كل شيءٍ ومُنْقَطَعُه: أي آخره، ويُجمع على مقاطع ومقاطيع.
والمقطوع في الاصطلاح: وهو ما انتهى الى التابعي ومن دون التابعي من أتباع التابعين فمن بعدهم في التسمية فحصلت التفرقة في الاصطلاح بين المقطوع والمنقطع، فالمنقطع من مباحث الإسناد، والمقطوع من مباحث المتن.
قال الزرقاني في شرح البيقونية: وما أضيف لتابع قولا أو فعلا هو المقطوع حيث خلا من قرينة الرفع والوقف وكالتابعي ومن دونه. انتهى.
وقد فرق ابن الصلاح بين المقطوع والمنقطع في المقدمة فقال: المقطوع هو غير المنقطع، وهو ما جاء عن التابعين موقوفًا عليهم من أقوالهم وأفعالهم. ويطلق على الموقوف والمقطوع الأثر.
وقد ذكر الامام الزركشي أن مسألة إدخال المقطوع في أنواع الحديث فيه تسامح كبير فإن أقوال التابعين ومذاهبهم لا دخل لها في الحديث فكيف تعد نوعا منة. لأن الحديث لا مجال للاجتهاد فيه.