وَهَا أَنَا في أَكْفَانِ هَجْرِكَ مُدْرَجٌ
تُكَلِّفُنِي مَا لا أُطِيقُ فَأَحمِلُ
في هذا البيت اصطلاح واحد هو المدرج.
المدرج لغة: المدرج في اللغة: اسم مفعول من أدرج الشيء في الشيء: أدخله فيه.
درج: دَرَجُ البناءِ ودُرَّجُه بالتثقيل مَراتِبُ بعضها فوق بعض واحدتُه دَرَجَة.
الدَّرْجُ"بالفتح: الّذي يُكْتَبُ فيه ويُحَرَّك"يُقَال أَنْفَذْتُه في دَرْجِ الكِتَابِ أَي في طَيِّه وجَعلَه في دَرْجِه ودَرْجُ الكَتابِ: طَيُّه ودَاخِلُه وفي دَرْجِ الكتابِ كذَا وكذَا.
والمُدْرَج في الاصطلاح: هو المُلْحَقُ آخِرَ الحديثِ من قولِ بعضِ الرواة. فأمَّا أن يكون الراوي من الصحابة، أو مَنْ بعدَهم موصولًا بالحديثِ من غيرِ فَصْلٍ بين الحديثِ وبين ذلك الكلامِ، بذكرِ قائِلِه، فيلتبسُ على مَنْ لا يعلم حقيقةَ الحالِ، ويتوهمُ أنَّ الجميعَ مرفوعٌ. ولا يدرك ذلك إلا بورود رواية مفصلة للقدر المدرج، أو بالتنصيص من الراوي، أو بعض الأئمة المطلعين، أو باستحالة أن يكون ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ ابن حجر: إن كانت واقعةً بسببِ:
تَغَيّرِ السياقِ، أَيْ: سياق الإسناد، فالواقع فيه ذلك التغيير هو مُدْرَجُ الإسناد.
أقسام المدرج باعتبار الإسناد:
وهو أقسامٌ:
الأول: أن يرويَ جماعةٌ الحديث بأسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راوٍ فيَجمع الكل على إسنادٍ واحدٍ مِنْ تلك الأسانيد ولا يُبَيِّن الاختلاف.
الثاني: أن يكونَ المتنُ عند راوٍ إلا طرفًا منه فإنه عنده بإسنادٍ آخَرَ، فيرويه راوٍ عنه تامًّا بالإسناد الأول.
ومنه أن يسمعَ الحديثَ مِن شيخه إلا طرفًا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه راوٍ عنه تمامًا بحذْفِ الواسطة.
الثالث: أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويهما راوٍ عنه مقتصرًا على أحدِ الإسنادين، أو يروي أحدَ الحديثين بإسناده الخاص به، لكن، يَزيدُ فيه مِن المتن الآخَرِ ما ليس في الأول.
الرابع: أن يسوقَ الإسناد فَيَعْرِض له عارض، فيقولَ كلامًا مِنْ قِبَل نفسه، فَيَظن بعضُ مَن سَمِعه أن ذلك الكلامَ هو متنُ ذلك الإسناد؛ فيرويه عنه كذلك. هذه أقسام مُدْرَج الإسناد.
أقسام المدرج باعتبار المتن: