فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 54

شرح المنظومة

غَرَامِي صَحيحٌ والرَّجا فيكَ مُعضَلُ

وَحُزْني وَدَمْعي مُرْسَلٌ ومُسَلسَلُ

في هذا البيت أربعُ اصطلاحات هي: الصحيح، والمعضل، والمرسل، والمسلسل.

الصحيح لغةً: الصَّحاحُ خلافُ السُّقْمِ وذهابُ المرض وقد صَحَّ فلان من علته واسْتَصَحَّ. وصَحَّحه اللهُ فهو صَحِيح وصَحاح بالفتح وكذلك صَحِيحُ الأَديم وصَحاحُ الأَديم بمعنى أَي غير مقطوع وهو أَيضًا البراءَة من كل عيب وريب. صَحَّ يَصِحُّ صِحَّةً ورجل صَحاحٌ وصَحيحٌ من قوم أَصِحَّاءَ وصِحاحٍ.

الصحيحُ في اصطلاح المحدثين: هوَ الخبر المتصل الإسناد بالعدلٍ الضابطِ عن مثلهِ إلى منتهاهُ من غير شذوذٍ ولا علةٍ قادحة.

قالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ: خبرُ الآحادِ بنقلِ عدلٍ تامِّ الضبطِ متصلُ السندِ غيرَ معللٍ ولا شاذٍّ هوَ الصحيحُ لذاتهِ.

والمراد ههنا بالعدالة من له كيفية راسخة، تسمى بالملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة، وما يخل بالمروءة قسمان، أحدهما الصغائر الدالة على رذالته. والثانية بعض المباحات الدالة على الخسة كالأكل في السوق والبول في الطريق، وكإفراط المزاح، وتعاطي الحرف الدنيئة.

وقال أبن جماعة: والعدالة ملكةٌ تمنع من اقتراف الكبائر والإصرار على الصغائر.

وقال الآلوسي في عقد الدرر: العدالة ملكة تمنع من فعل كبيرة.

والمراد بالعدل على ما قاله الحافظ: من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة.

وقال العلامة أبن عثيمين: العدل في الأصل هو الاستقامة.

وقال السيوطي في تدريب الراوي: عن شيخ الإسلام أنه قال: إن اشتراط العدالة يستدعي صدق الراوي وعدم غفلته وعدم تساهله عند التحمل والأداء. وقيل أن اشتراط نفي الشذوذ يغني عن اشتراط الضبط لأن الشاذ إذا كان هو الفرد المخالف وكان شرط الصحيح أن ينتفى كان من كثرت منه المخالفة وهو غير الضابط أولى وأجيب بأنه في مقام التبيين فأراد التنصيص ولم يكتف بالإشارة. انتهى

وقال في إسبال المطر: ثم أخذ الحافظ عدم البدعة في رسم العدالة، وأن المبتدع ليس بعدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت