قال الصنعاني: ولم يشترط الخطابي في رسم الصحيح الضبط كما اشترطه غيره من أئمة الحديث، قال السيوطي في شرح الفيته: قال الحافظ أبن حجر قول الخطابي: (عدلت نقلته) مغن عن التصريح باشتراط الضبط، لأن المُعدَل من عدالة النقاد أي: وثقوه، وإنما يوثقون من اجتمع فيه العدالة والضبط، بخلاف من عرفه بلفظ العدل فيحتاج إلى زيادة قيد ضبط، فلا اعتراض عليه ويؤخذ من هذا أنه إذا قيل فلان ثقة يخطئ ففيه مناقضة. نعم يبقى الاعتراض عليه بعده زيادة قيد السلامة من الشذوذ كما يأتي، والضبط عندهم: من يكون حافظًا متيقظًا غير مغفل ولا ساهٍ ولا شاك في حالتي التحمل والأداء، وهذا هو الضبط التام وهو المراد هنا. وأعلم أن الضبط قسمان: ضبط صدر، بأن يثبت الراوي ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، وضبط كتاب، بأن يصونه منذ سمع فيه وصححهُ إلى أن يؤدى منه، لأن الناقل إن كان فيه نوع قصور عن درجة الإتقان دخل حديثه في حد الحسن، وإذا نزلت درجته عن ذلك ضَعُفَ حديثه.
قال في عقد الدرر: قوله تام الضبط أي كامله، فخرج ناقصه وقليله مما هو المعتبر في الحسن لذاته.
وفي معجم مصطلحات الحديث: الضبط هو الحزم في الحفظ وهو نوعان: ضبط صدر، وضبط كتاب.
قال الحافظ العراقي: ولا شكَ أَنَّ ضَبْطَ الراوي لابُدَّ منِ اشتراطِه؛ لأنَّ مَنْ كَثُرَ الخطأُ في حديثِهِ، وفَحُشَ؛ استحقَ التْركَ، وإنْ كانَ عدلًا.
وبناءً على ما سبق تكون شروط الحديث الصحيح خمسة هي كالآتي:
أولًا ـ اتصال السند: وهو إن يكون جميع رواةِ الحديثِ قد سمِعوهُ ممن فوقهم بطرقٍ ثابتة مضبوطة متصلة من طرق التلقي، فيخرجَ بذلك المرسل الخفي والمُنقطِع والمُعضَل والمُدَلَس والمُعَلق، وغيرها مما لم تتوفر فيهِ شروط الاتصال، واشترط البخاري المعاصرة والسماع.
ثانيًا ـ عدالة الرواة: وهوَ أن يكون رواتهِ عدولًا نقلوا عن العدول، والعدلُ المرضي والمقنع في الشهادة، وهو من استقام دينهُ، وحسُنَ خُلُقهُ، وسلِمَ مِن الفسقِ وخوارمِ المروءةِ. أجمعَ جَماهيرُ أئمة الحديثِ والفقهِ على أنهُ يُشترطُ فيمن يُحتَجُ بروايتهِ؛ أن يكونَ عدلًا، ضابطًا لِما يَرويه. وتفصيلُهُ أن يكون مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، سالمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءةِ، متيقظًا غيرَ مغفلٍ، حافظًا إذا حدثَ من حِفظهِ، ضابطًا لكتابهِ إذا حدَّثَ مِن كتابهِ. وأن كان