يُحدثُ بالمعنى أُشتُرِطَ فيهِ معَ ذلك؛ أن يكون عالمًا بما يُحيل المعاني والله أعلم.
وتثبتُ عدالة الراوي بتنصيص مُعدلين على عدالتهِ، أو بالاستفاضة، فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقلِ ونحوهم مِن أهل العلمِ وشاعَ الثناءُ عليهِ بالثقةِ والأمانة استغنيَ فيهِ بذلكَ عن بينةٍ شاهدةٍ بعدالتهِ تنصيصًا.
ثالثًا- الضَبط: وهوَ التيقظُ والوعي الذي يتمتع بهما الراوي حين تحمل الحديث وحِفظهُ في صدرهِ أو كتابهِ واستحضاره عِندَ الأداء، ليحصلَ الظنَ بصدقهِ.
رابعًا- عدم الشذوذ: وهوَ أن لا يكون المروي (أي الحديث) شاذًا، والشذوذ مخالفة الراوي الثقة لمَن هوَ أولى منهُ فإذا خالفهُ مَن هوَ أولى منهُ بقوةِ حفظٍ أو كثرةِ عددٍ كان مقدمًا عليهِ، وكان المرجوحُ شاذًا.
خامسًا- عدم الإعلال: وهوَ أن يسلمَ المرويُ (أي الحديث) مِن علةٍ خفية تقدحُ في صحتهِ، أي خلوهِ مِن وصفٍ خفيٍ يقدحُ في صحةِ المروي مع أن ظاهره منها السلامة، كوصلِ منقطعٍ، أو رفعِ موقوفٍ.
فإن الشروط المتقدمة تدلُ دلالةَ واضحة على صحةِ الحديثِ، لأن الاتصال والعدالة والضبط هي صفات تُثبِتُ صحة الحديث من مصدرهِ، فالاتصال يمنعُ الخلل في السند، وبالعدالةِ والضبط يتحققُ أداء الحديث من مصدرهِ تامًا وكاملًا.
وأما عدم الشذوذ فإنه ينفي المخالفة ويؤكد ضبط الحديث بالمطابقةِ عددًا كان أو قوة.
وعدم الأعلال فينفي القوادح الخفية والظاهرة، وبذلك يكون الحديث سالمًا منها، ويقصدُ بها عللًا تقدحُ في سلامةِ الشروطِ واستيفائها.
فبذلك يكون الحديث مستوفيًا للشروطِ السابقةِ موصوفًا بها فيحكم عليهِ بالصحةِ بلا خلافٍ بين أهل الحديث.
قال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر: مراتب أصح الأسانيد وأمثلته:
أ - كالزُّهْرِي، عن سالمٍ بنِ عبد الله بن عمر، عن أبيه.
وكمحمد بن سيرين، عن عَبِيدَةَ بن عمرو، عن علي.
وكإبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود.
ب - ودُونَها في الرتبة:
كرواية بُرَيْد بن عبد الله بن أبي بُرْدَةَ، عن جَدِّه، عن أبيه، أبي موسى.
وكحماد بن سَلَمَة، عن ثابتٍ، عن أنس.