قال الحاكم: وهذا نوع من علم الحديث صعب قل ما يهتدي إليه إلا المتبحر في هذا العلم فإن مشايخ الحديث لم يختلفوا في أن الحديث المرسل هو: الذي يرويه المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي فيقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم. وأكثر ما تروى المراسيل من أهل المدينة عن سعيد بن المسيب ومن أهل مكة عطاء بن أبي رباح ومن أهل مصر عن سعيد بن أبي هلال ومن أهل الشام عن مكحول الدمشقي ومن أهل البصرة عن الحسن بن أبي الحسن ومن أهل الكوفة عن إبراهيم بن يزيد النخعي. انتهى.
المسلسل هو لغةً إيصال الشيء بالشيء، ومنه سلسلة الحديد، وهو من صفات الإسناد المسلسل الذي توارد رجالة على صفة واحدة، سواء كانت الصفة للرواة أو للإسناد.
أو هو ما اتفق رواته على صفة أو حالة أو كيفية واحدة كقبض الراوي على لحيته، أو قال لي فلان كذا، وهو ان يؤدي الصفات بهيئتها والألفاظ بنصها.
قال في اسبال المطر: وهو قسمان: الأول الاتفاق في صيغ الإداء.
قال الحافظ: فإن اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء كسمعت فلانًا قال سمعت فلانًا أو حدثنا فلان قال حدثنا فلان وغير ذلك من الصيغ.
الثاني: فإنه إتيان بقول الحافظ أو غيرهما من الحالات، قال في شرحه (القوليه) كسمعت فلانًا يقول أشهد بالله لقد حدثني فلان إلى آخره. أو الفعلية كقوله دخلت على فلان فأطعمنا، أو القولية والفعلية معًا كقوله حدثني فلان وهو آخذ بلحيته. وجعل الحاكم منه أن تكون ألفاظ الأداء من جميع الرواة دالة على الاتصال.
ومن فوائد الحديث المسلسل:
أولًا. ما يدل على الاتصال وعدم الانقطاع في السند مثاله ما تسلسل سنده بسمعت أو حدثنا.
ثانيًا. البعد عن التدليس. وذلك أن يكون السند المسلسل بصيغ الأداء الصريحة وكان الرواة ثقات فانه يمنع أن يكون فيه تدليس أو انقطاع في الظاهر إذا انتفت العلة القادحة الخفية في السماع.
ثالثًا. الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا ويكون ذلك في حالة كون الحديث مقبولا، مثال ذلك حديث التشبيك.
رابعًا. اشتماله على ضبط من الرواة بحيث أن الراوي حفظ السند والمتن وزاد على ذلك