ثانيًا - مخالفة الحديث للعقل، مثل: أن يتضمن جمعًا بين النقيضين، أو إثبات وجود مستحيل، أو نفي وجود واجب ونحوه.
ثالثًا - مخالفته للمعلوم بالضرورة من الدين، مثل: أن يتضمن إسقاط ركن من أركان الإسلام، أو تحليل الربا ونحوه، أو تحديد وقت قيام الساعة، أو جواز إرسال نبي بعد محمد صلّى الله عليه وسلّم، ونحو ذلك.
والأحاديث الموضوعة كثيرة منها:
أولًا - أحاديث في زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم.
ثانيًا - أحاديث في فضائل شهر رجب ومزية الصلاة فيه.
ثالثًا - أحاديث في حياة الخضر - صاحب موسى عليه الصلاة والسلام - وأنه جاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، وحضر دفنه. وغير ذلك مما لا دليل عليه.
قال العلامة الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي في مقدمة كتابه الفوائد الموضوعة، قال الحافظ صلاح الدين العلائي: الحكم على الحديث بكونه موضوعًا من المتأخرين عسر جدًا. لأن ذلك لا يتأتى إلا بعد جمع الطرق وكثرة التفتيش وانه ليس لهذا المتن سوى هذا الطريق الواحد، ثم يكون في رواته من هو متهم بالكذب، مع ما ينظم من قرائن تقتضي للحافظ المتبحر الحكم بذلك. ولهذا انتقد العلماء على ابي الفرج بن الجوزي في كتابه (الموضوعات) وتوسعه في الحكم بذلك على كثير من الأحاديث التي ليست بهذه المثابة. ويجئ بعده من لا يَدَ لَهُ في علم الحديث فيقلده فيما حكم به من الوضع. وفي هذا من الضرر العظيم ما لا يخفى وهذا بخلاف الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله في علم الحديث والتوسع في حفظه.
وقال أيضًا: فمتى وجد في كلام أحد من المتقدمين الحكم بوضع شيء كان معتمدًا، وان اختلف النقل عنهم عُدِل إلى الترجيح. انتهى.
وذِيِ نُبَذٌ مِنْ مُبْهَم الحُبِّ فَاعْتَبِرْ
وَغَامِضُهُ إنْ رُمْتَ شرحًا أُطَوِّلُ
في هذا البيت اصطلاحان هما: المبهم، والاعتبار.
المُبهم لغة: أبهمَ الأمر أشتبه، واستبهم بمعنى أبهَمَ وتبهم عليه الأمر، واستبهم استغلق واستعجم. وأمر مبهم لا مأتى له، وكلام مبهم لا وجه له.