وسلم وهو شر الضعيف وأقبحه وتحرم روايته مع العلم به أنه موضوع في أي معنى كان سواء في الأحكام، أو القصص والترغيب والترهيب وغيرها ألا مبينًا أي مقرونًا ببيان وضعه.
ودليل ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن كذبا علي ليس ككذب على أحد. فمن كذب علي متعمدًا فليتبوء مقعده من النار)
قال الحافظ أبن حجر: الموضوع هو الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي، والحكم عليه بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالب لا بالقطع إذ قد يصدق الكذوب. لكن لأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها ذلك وإنما يقوم بذلك منهم من يكون إطلاعه تامًا، وذهنه ثاقبًا، وفهمه قويًا، ومعرفته بالقرائن الدالة على ذلك متمكنة.
ومنها ما يؤخذ من حال المروي كأن يكون مناقضًا لنص القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي أو صريح العقل، حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل ثم أن المروي تارة يخترعه الواضع، وتارة يأخذ من كلام غيره كبعض السلف الصالح، أو قدماء الحكماء، أو الإسرائيليات، أو يأخذ حديثًا ضعيف الإسناد فيركب له إسنادًا صحيحًا ليروج.
والحامل للواضع على الوضع:
أولًا- أما عدم الدين كالزَّنادقة الذين وقر في نفوسهم الحقد على الإسلام فدسوا فيه ليفسدوا على الناس دينهم، وشرهم اليهود وأتباعهم الذين يريدون تشويه عقائد أهل السنة والجماعة.
ثانيًا- غلبة الجهل، كبعض المتعبدين والمتكسبين.
ثالثًاـ فرط العصبية، كبعض المقلدين. والمتعصبين لبعض للطوائف والفرق.
رابعًاـ إتباع هوى بعض الرؤساء ومجاراتهم. والتزلف لهم.
خامسًاـ الإغراب لقصد الاشتهار.
وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به، واتفقوا على أن تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر. واتفقوا على تحريم رواية الموضوع إلا مقرونًا ببيانه لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم المتقدم.
وقد صنف عدد غير قليل من كبار العلماء الأجلاء في الحديث الموضوع مصنفات كثيرة لكي ينبهوا الناس إليها فيجتبوها.
ويعرف الوضع بأمور منها:
أولًا - إقرار الواضع به.