فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 54

وفي هذا البيت اصطلاحين هما: المنكر، والتدليس.

الأول: المنكر.

والنُّكْرُ: المُنْكَرُ نَفْسُه. وهو أصلٌ صحيح يدلُّ على خلاف المعرفة التي يَسكُن إليها القَلب. ونَكِرَ الشَّيءَ وأنكَره: لم يَقْبَلْه قلبُه ولم يعترِفْ به لسانُه.

والنَّكِرَةُ: إنْكارُكَ الشَّيْءَ، وهو نَقِيْضُ المَعْرِفَةِ، أنْكَرْتُه أُنْكِرُه إنْكارًا، ونَكِرْتُه: لُغَةٌ فيه.

والاسْتِنكارُ: اسْتِفْهامُكَ أمْرًا تُنْكِرُه.

والمنكر في الاصطلاح: هو الحديث الذي لا يُعرف متنه من غير جهة راويه فلا متابع له فيه، ولا شاهد.

وقد وصفه الإمام الترمذي بأنه الحديث الذي تفرد به الراوي الضعيف وليس ثمة أحد خالفه. وهو مذهب الإمام مسلم بن الحجاج فيما حققه الحافظ ابن حجر.

أي أن الراوي لا يؤهله تفرده إلى أن يرقى بروايته إلى درجة الحسن، حتى وان لم يكن له مخالف، وذلك لضعفه.

قال في الرفع والتكميل: المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له.

قال القاسمي: واعلم أن الشاذ والمنكر يجتمعان في اشتراط المخالفة لما يرويه الناس ويفترقان في أن الشاذ رواية ثقة أو صدوق، والمنكر رواية ضعيف. وقد غفل من سوى بينهما. انتهى.

ويُفهَم ان البخاري إذا أطلق لفظ المنكر على الراوي فهذا يدل على أنه ممن لا تحل الرواية عنه.

وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه ما نصه وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم ولم تكد توافقها فإن كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة. انتهى.

والمنكر يختلف عن الشاذ في صفة الراوي. حيث أن المنكر من رواية الضعيف، والشاذ من رواية الثقة.

الثاني: المدلس.

دَلسَ له في البَيْعِ: إذا لم يُبَيِّنْ له عَيْبَه. والدَّلَسُ: الظُّلْمَةُ، أتَانا دَلَسَ الظلامِ.

ولا يُدَالِسُ: أي لا يُخْفي عليك عَيْبَ ما يَبِيْعُه إيّاكَ حَتّى كأنه يَأتِيْكَ به في الظلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت