خُذِ الوَجْدَ عَنِّي مُسنَدًا ومُعَنْعَنًا
فَغَيرِيِ بمَوْضُوع الهوى يَتَحَللُ
في هذا البيت أربعة اصطلاحات هي: الوجادة والمسند والمعنعن والموضوع.
الوجادة لغة: وَجَد: المَطْلوبَ كوَعَدَ ووَرِمَ يَجِدُهُ ويَجُدُهُ بضمِّ الجِيمِ ولا نَظيرَ لَها وجْدًا وجِدَةً ووُجْدًا وَوُجودًا ووِجْدانًا.
الوَجْدُ: من الحُزْنِ. والمَوْجِدَةُ: من الغَضَبِ. وتَوَجَّدْتُ عليه: من الوَجْدِ. وتَوَجَّدَ أمْرَ كذا: أي شَكاه. ووَجَدْتُ عليه أجِدُ وأجُدُ وَجْدًا. والوَجْدُ: الوِجْدَانُ. ومن المَقْدُرَةِ: وَجْدٌ ووُجْدٌ ووِجْدٌ وجِدَةٌ. والجِدَةُ: من قَوْلكَ وَجَدْتُ الشَّيْءَ: أي أصَبْتَه. ووَجَدَ الشَّيْءَ يَجِدُه ويَجُدُه بضَمِّ الجِيم وكَسْرِها. وكذلك من المَوْجِدَةِ. ووَجَدْتُ الضّالَّةَ أجدُها وأجِدُها وِجْدَانًا. وقد وَجِدَ بِكَسْرِ الجِيم، والأكْثَرُ: وَجَدَ. ويقولونَ: لَمْ أجِدْ من ذلك بُدًّا. ووَجَدَ الشِّيْءَ. والواجِدُ: الغَنِيُّ.
الوجادة اصطلاحًا: هي ان يقف الراوي على أحاديث بخط راويها سواء لقيه أم لم يلقه أو سمع منه أم لم يسمع منه فيمكنه أن يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان أو أنه يستطيع أن يقول وجدت في كتابه بخطه حدثنا فلان ويسوق الإسناد والمتن ويقع هذا أكثر في مسند الأمام أحمد يقول أبنه عبد الله (وجدت بخط أبي: حدثنا فلان ويسوق الحديث) . أو أنه يقول قرأت بخط فلان عن فلان فانه يرويه على سبيل الحكاية، هذا الذي استمر عليه العمل قديمًا وحديثًا، وهو من باب المنقطع. ويُنتَقَد من أطلق حدثنا أو أخبرنا على هذا الفعل لأنه مجازفة توهم اللقي.
وإذا نقل من تصنيف فيجب أن لا يقول: قال فلان إلا إذا وثق بصحة النسخة بمقابلته هو أو ثقة غيره قابلها بالأصل. فان عدم وجود هذا ونحوه فعليه أن يقول: بلغني عن فلان، أو وجدت في نسخة من كتابه ونحو ذلك من الألفاظ.
وتسامح أكثر الناس في هذه العصور بالجزم في ذلك من غير تحر.
فان كان المطالع حافظًا متقنًا يقظًا لا يخفى عليه غالبًا الساقط أو المغير رجونا جوازًا الجزم له. والى هذا مال كثير من المصنفين في نقلهم عن كتب من سبقهم.
قال الحافظ ابن كثير: والوجادة ليست من باب الرواية، وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب. انتهى
ويعمل بالوجادة عند حصول الثقة، وهذا هو الصحيح عند المحققين من علماء الشافعية وبه