فَلا زِلْتَ فيِ عِزٍّ مَنِيعٍ وَرِفْعَةٍ
وَلا زِلْتَ تَعْلُوا بِالتَّجَتنِّي فَأَنْزِلُ
في هذا البيت اصطلاح واحد هو: العالي والنازل.
العلو لغة: عَلاَ عُلُوًّا، وعَلِيَ عَلًا وعِلِيًّا وعُلِيًّا، ويُقال: عَلَيْتُ. والعَلْيَاءُ: رَاسُ كُلِّ جَبَل أو شَرَفٍ. وعُلْوُ كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوُه وعالِيَتُه وعُلْيَاه وعُلاَه: أعْلاه. وهو من عِلْيَتِهمْ: أي أشْرَافِهم. علا الشئ والنهار يعلو عُلُوًا ارتفع، وفلان في الأرض تكبَّر وتجبر، وفي المكارم شَرُفَ.
النزول لغة: النُّزُول الحلول وقد نَزَلَهم ونَزَل عليهم ونَزَل بهم يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا بالكسر شاذ. نزل من علو الى سفل ينزل نُزُولا ضد صعد.
الإسناد العالي في الاصطلاح: قلة رجال سند بالنسبة لسند آخر ورد به نفس الحديث، وهو قسمان:
الأول- مطلق.
الثاني- نسبي.
قال القاسمي في قواعد التحديث: العالي وهو ما قربت رجال سنده من رسول الله بسبب قلة عددها بالنسبة إلى سند آخر يرد بذلك الحديث بعينه بعدد كثير أو بالنسبة لمطلق الأسانيد وأجله ما كان بإسناد صحيح ولا التفات إلى العلو مع ضعفه وإن وقع في بعض المعاجم ومن العلو القرب من إمام من أئمة الحديث كمالك وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله ومنه القرب إلى الصحيحين وأصحاب السنن والمسانيد والأول العلو الحقيقي وما بعده العلو النسبي. انتهى.
والإسناد من خصائص الأمة، وسنة مؤكدة. قال ابن المبارك رحمه الله (الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) .
وعند الحاكم في ترجمة عبد الله بن طاهر من تاريخه بسنده إلى إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال كان عبد الله بن طاهر إذا سألني عن حديث فذكرته له بلا إسناد سألني عن إسناده ويقول رواية لحديث بلا إسناد من عمل الزمني فإن إسناد الحديث كرامة من الله عز و جل لأمة محمد، ولذا قال ابن المبارك الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
وعن الشافعي قال مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب لي.
وقال أبو حاتم الرازي لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمة يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة.
وقال أبو علي الجياني: (خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها؛ الإسناد،