والأنساب، والإعراب).
وعن مطر الوراق: في قوله تعالى (أو أثارةٍ من علم) قال: إسناد الحديث.
وقال سفيان الثوري (الإسناد سلاح المؤمن) . وقال ابن حزم: نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مع الاتصال خص الله به المسلمين دون سائر الملل. وقال سفيان ابن عيينه: (حدث الزهري يومًا بحديث، فقلت: هاته بلا إسناد، فقال الزهري: أترقى السطح بلا سلّم.
وقال الإمام أحمد أبن حنبل رحمه الله: (طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف) .
قال الحافظ ابن حجر: فان قل عدده، أي عدد رجال السند، فإما أن ينتهي الى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك العدد القليل بالنسبة إلى أي سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير، أو ينتهي إلى أمام من أئمة الحديث ذي صفة عَلية كالحفظ والفقه والضبط والتصنيف وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجيح، كشعبة ومالك والثوري والشافعي والبخاري ومسلم ونحوهم.
فالأول: وهو ما ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهو العلو المطلق فأن أتفق أن يكون سنده صحيحًا كان الغاية القصوى، وألا فصورة العلو فيه موجودة ما لم يكن موضوعاُ فهو كالعدم.
والثاني العلو النسبي: وهو ما يقلُّ العدد فيه إلى ذلك الإمام، ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرًا.
وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه حتى غلب على كثير منهم بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه، وهي الصحة والثبوت والتدقيق في الرواة وأحوالهم.
وإنما كان العلو مرغوبًا فيه لكونه أقرب إلى الصحة، وقلة الخطأ لأنه ما من راوٍ من رجال الإسناد ألا والخطأ جائز عليه، فكلما كثرت الوسائط وطال السند كثرت مظان التجويز، وكلما قلت الوسائط، قلت المظان.
فان كان في النزول مزية ليست في العلو، كأن يكون رجاله أوثق منه، أو أحفظ، أو أفقه، أو الاتصال فيه أظهر فلا تردد في أن النزول حينئذ أولى وأما من رجح النزول مطلقًا، وأحتج بأن كثرة البحث تقتضي المشقة فيعظمُ الأجر. فذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف.
وفي العلو النسبي الموافقة: وهي الوصول إلى شيخ احد المصنفين من غير طريقهِ، أي الطريق